فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 3472

عنّا. فقال الْمغيرة: أبْعد أنْ أوْهنّا ملْككمْ وضعّفْنا عزّكمْ؟! ولنا مدّةٌ نحْو بلادكمْ، ونأْخذ الْجزْية منْكمْ عنْ يدٍ وأنْتمْ صاغرون، وستصيرون لنا عبيدًا على رغْمكمْ. فلمّا قال ذلك اسْتشاط غضبًا. [1]

إن هناك مبررا ذاتيا في طبيعة هذا الدين ذاته وفي إعلانه العام، وفي منهجه الواقعي لمقابلة الواقع البشري بوسائل مكافئة لكل جوانبه، في مراحل محددة، بوسائل متجددة .. وهذا المبرر الذاتي قائم ابتداء - ولو لم يوجد خطر الاعتداء على الأرض الإسلامية وعلى المسلمين فيها - إنه مبرر في طبيعة المنهج وواقعيته، وطبيعة المعوقات الفعلية في المجتمعات البشرية .. لا من مجرد ملابسات دفاعية محدودة، وموقوتة!

وإنه ليكفي أن يخرج المسلم مجاهدا بنفسه وماله .. «في سبيل اللّه» .في سبيل هذه القيم التي لا يناله هو من ورائها مغنم ذاتي ولا يخرجه لها مغنم ذاتي ..

إن المسلم قبل أن ينطلق للجهاد في المعركة يكون قد خاض معركة الجهاد الأكبر في نفسه مع الشيطان .. مع هواه وشهواته .. مع مطامعه ورغباته .. مع مصالحه ومصالح عشيرته وقومه ..

والذين يبحثون عن مبررات للجهاد الإسلامي في حماية «الوطن الإسلامي» يغضون من شأن «المنهج» ويعتبرونه أقل من «الموطن» ! وهذه ليست نظرة الإسلام إلى هذه الاعتبار ات .. إنها نظرة مستحدثة غريبة على الحس الإسلامي، فالعقيدة والمنهج الذي تتمثل فيه والمجتمع الذي يسود فيه هذا المنهج هي الاعتبار ات الوحيدة في الحس الإسلامي. أما الأرض - بذاتها - فلا اعتبار لها ولا وزن! وكل قيمة للأرض في التصور الإسلامي إنما هي مستمدة من سيادة منهج اللّه وسلطانه فيها. وبهذا تكون محضن العقيدة وحقل المنهج و «دار الإسلام» ونقطة الانطلاق لتحرير «الإنسان» ..

وحقيقة أن حماية «دار الإسلام» حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج. ولكنها هي ليست الهدف النهائي. وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي. إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة اللّه فيها. ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى

(1) - البداية والنهاية ط هجر (9/ 621)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت