فهرس الكتاب

الصفحة 2752 من 3472

واحد، يسبح بحمد الله رب العالمين!! وقوله تعالى: «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ» .

يبيّن أن هذا التدافع بين الناس .. بين الخير والشر .. بين الحق والباطل ..

بين الأقوياء والضعفاء .. بين الأغنياء والفقراء .. بين الأفراد والأفراد ..

وبين الجماعات والجماعات .. وبين الأمم والأمم- هذا التدافع في كل موقع من مواقع الحياة، وفى كل متجه فيها، وعلى كل مورد مواردها- هو الذي يحرك دولاب العمل على هذه الأرض، ويبعث الحياة في كل جانب منها .. ولو كان النّاس متجها واحدا، ومذهبا واحدا، وشعورا واحدا، وتفكيرا واحدا، ومنزعا واحدا- لكانوا شيئا واحدا .. كانوا كتلة باردة متضحمة، أشبه بجبل من الجليد، لا تطلع عليه الشمس أبدا!! فسبحان من خالف بين النّاس فجعل من هذا التخالف مادة الحياة والبناء والعمران، ولولا ذلك لفسدت الأرض وضاع الناس: «وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ» . [1]

يقص تعالى على نبيه قصة الملأ من بني إسرائيل وهم الأشراف والرؤساء، وخص الملأ بالذكر، لأنهم في العادة هم الذين يبحثون عن مصالحهم ليتفقوا فيتبعهم غيرهم على ما يرونه، وذلك أنهم أتوا إلى نبي لهم بعد موسى عليه السلام فقالوا له {ابعث لنا ملكا} أي: عيِّن لنا ملكا {نقاتل في سبيل الله} ليجتمع متفرقنا ويقاوم بنا عدونا، ولعلهم في ذلك الوقت ليس لهم رئيس يجمعهم، كما جرت عادة القبائل أصحاب البيوت، كل بيت لا يرضى أن يكون من البيت الآخر رئيس، فالتمسوا من نبيهم تعيين ملك يرضي الطرفين ويكون تعيينه خاصا لعوائدهم، وكانت أنبياء بني إسرائيل تسوسهم، كلما مات نبي خلفه نبي آخر، فلما قالوا لنبيهم تلك المقالة {قال} لهم نبيهم {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا} أي: لعلكم تطلبون شيئا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم، فقالوا: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} أي: أي شيء يمنعنا من القتال وقد ألجأنا إليه، بأن أخرجنا من أوطاننا وسبيت ذرارينا، فهذا موجب لكوننا نقاتل ولو لم يكتب

(1) - التفسير القرآني للقرآن (1/ 305)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت