فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3472

سلطان وقوة، وقال قائلهم للناس ما حكاه القرآن عنه: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى» (24 - 25) :النازعات.

هكذا يغرى السلطان ويغوى، إلّا من عصم الله، وقد كان فرعون مثلا بارزا للكفران بنعمة الله، والاغترار بما مكّن الله له في الأرض. فقال تعالى: «وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ «1» الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ» (10 - 14:الفجر) .

وقوله تعالى: «وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» أي الذين سبقوا هؤلاء الفراعين في الضلال والعتوّ، إذ ليس هؤلاء الفراعين هم أول من حادّ الله وكفر به، فالكفر قديم في الناس، لا يسلم منه جيل من أجيالهم «إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» (34:إبراهيم) .وهؤلاء الكفرة جميعا- قريبهم وبعيدهم، سابقهم ولاحقهم- لن يفلتوا من قبضة الله، ولن ينجوا من عذابه .. «فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ» إذ انقطع عملهم من الدنيا، وصاروا إلى الله بما اقترفوا من أوزار، يحملونها على كواهلهم إلى يوم الجزاء، حيث ينزل بهم العذاب الأليم بما حملوا من كفر غليظ! وفى هذه المثل، وتلك النذر، عبرة لهؤلاء الكفار الذين أعنتوا رسول الله، واستطالوا بقوتهم على ضعاف المسلمين بمكة، وسلطوا عليهم ألوانا من العذاب والنّكال .. فلينظروا إلى ما نزل بمن كانوا أشدّ منهم قوة وأكثر بأسا، وأوسع سلطانا .. كيف أخذهم الله، فلم يغن عنهم ما كسبوا من الله شيئا. [1]

يخبر تعالى أن الكفار به وبرسله، الجاحدين بدينه وكتابه، قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وأنه لا يغني عنهم مالهم ولا أولادهم شيئا، وإن كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم، ويقولون {نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون {وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن} وليس للأولاد والأموال قدر عند الله، إنما ينفع العبد إيمانه بالله وأعماله الصالحة، كما قال تعالى وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في

(1) - التفسير القرآني للقرآن (2/ 408)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت