فهرس الكتاب

الصفحة 2907 من 3472

وقدْ أعدّ الله تعالى لهؤلاء المؤْمنين المخْلصين المجاهدين بأمْوالهمْ وأنْفسهمْ، جزاءً لهمْ على إيمانهمْ وإخْلاصهمْ في طاعة الله ورسوله، جنّاتٍ تجْري الأنْهار في جنباتها، وهذا هو الفوْز العظيم.

وجاء ذوو الأعْذار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،من القبائل الّتي تعيش حوْل المدينة، يسْتأْذنونه في القعود، وأبْدوْا أعْذارًا، منْهم الصّادق، ومنْهم الكاذب، ولمْ يأْت آخرون ممّنْ قعدوا ليعْتذروا، ويبيّنوا أسْباب قعودهمْ عن الجهاد مع الرّسول، وسيصيب الذين قعدوا منْهمْ كفْرًا، وجرْأةً منْهمْ على الله، عذابٌ أليمٌ [1] .

قوله تعالى: «وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ» .أولو الطول: الطول: من طال الشيء بطوله، أي قدر عليه وتمكن منه .. وأولوا الطول: هم أصحاب القدرة التي تمكن لهم من بلوغ ما لا يستطيع غيرهم بلوغه، يجاههم، وسلطانهم، وأموالهم .. والآية الكريمة، تكشف عن وجه آخر من وجوه المنافقين، وتفضح طائفة أخرى من طوائفهم، وهم أصحاب الرياسة، والسيادة، والقدرة فيهم ..

هؤلاء المنافقون «إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ» أي إذا أنزل قرآن يحمل إلى المؤمنين أمرا من الله سبحانه وتعالى، يذكرهم بالإيمان بالله، ويدعوهم إلى الجهاد مع رسول الله .. «اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ» أي بادر أصحاب الطول هؤلاء، إلى التحلل من هذا الأمر، بالاعتذار إلى رسول الله، واستئذانه في أن يعفيهم من إجابة هذه الدعوة، والجهاد في سبيل الله ..

وفى قولهم «ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ» ما يكشف عن استخفافهم بأمر الله، واسترواحهم للتحلل منه، حتى ليهنؤهم المقام، وتطيب لهم الحياة، فيقعدون مع القاعدين، ويسمرون مع السامرين .. وهذا ما يكشف عنه قوله تعالى: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ» أي قد سولت لهم أنفسهم أن يكونوا مع الخوالف، ممن لا طول لهم ولا حول، من المرضى، والزّمنى، وأصحاب العاهات

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1322، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت