فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 3472

والعلل، والأطفال، والنساء، والإماء، والعبيد- رضوا أن يكونوا مع هذه الطوائف من الناس، وهم أصحاب طول وحول، لم يكن يرضيهم أبدا أن يكون بينهم وبين هذه الطوائف أمر جامع، أو صفة مشتركة .. فكيف وهم أصحاب الحول الطول ينزلون إلى هذا المستوي الذي يضيفهم إلى مجتمع الصبيان والعبيد؟ ولكن هكذا أرادوا أن يكونوا، وهكذا صنعوا بأيديهم هذا الثوب الذي لبسوه .. ثوب الصّغار والامتهان. وفى قوله سبحانه: «وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ» إشارة إلى أنهم وقد لبسوا ثياب المهانة والخزي بهذا الموقف الذي وقفوه- لا يدركون ما وقع عليهم من ذلة وهوان، إذ كانت أعينهم في عمى، وقلوبهم في غفلة، وعقولهم في ضلال. [1]

وقال السعدي:

يقول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات: {وَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ} يؤمرون فيها بالإيمان بالله والجهاد في سبيل الله. {اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ} يعني: أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم الله بأموال وبنين، أفلا يشكرون الله ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود {وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} . {87} قال تعالى {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} أي: كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك؟ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال. [2]

وفي الظلال:

إنهما طبيعتان .. طبيعة النفاق والضعف والاستخذاء. وطبيعة الإيمان والقوة والبلاء. وإنهما خطتان ..

خطة الالتواء والتخلف والرضى بالدون. وخطة الاستقامة والبذل والكرامة.

(1) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 861)

(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:347)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت