الذي لا يمكّنه من التّجهّز للْحرْب، واقْتناء السّلاح والْعدّة، والإنْفاق على النّفْس والعيال خلال مدّة الجهاد.
ويذْكر الله تعالى: أنّ هؤلاء لا حرج عليْهمْ إذا قعدوا ونصحوا لله، وللرّسول وللمؤْمنين في حال قعودهمْ، ولمْ يرْجفوا بالنّاس، ولمْ يبثّوا الشّائعات المثبّطة للْهمم، فإذا الْتزموا بذلك كانوا من المحْسنين، والله رحيمٌ بمنْ يقْعد وهو صاحب عذْرٍ مشْروعٍ.
جاء سبْعةٌ منْ بني مقْرنٍ منْ مزينة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسألوه أنْ يحْملهمْ على دابّةٍ ليجاهدوا معه، وكانوا أهْل حاجةٍ، فقال لهمْ رسول الله: والله ما أجد ما أحْملكمْ عليْه. فتولّوا عنْه يبْكون حزْنًا على أنّهًمْ لا يجدون ما ينْفقونه ليذْهبوا مع الرّسول إلى الجهاد. فنزلتْ هذه الآية.
ثمّ ردّ الله تعالى الملامة وجعلها على الذين يسْتأْذنون الرّسول في القعود منْ غيْر عذْرٍ ولا ضرورةٍ، وهمْ أصحّاء أغْنياء، قادرون على الإنْفاق، ووبّخهمْ لرضاهمْ بأنْ يكونوا مع العجزة والمرْضى والنّساء القواعد، وقال تعالى إنّه طبع على قلوبهمْ، وختم عليْها، وأحاطتْ بهمْ خطاياهمْ وذنوبهمْ، فهمْ لا يعْلمون حقيقة أمْرهمْ في الدّنْيا، ولا سوء عاقبتهمْ في الآخرة.
أخْبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنّه إذا رجع بالجيْش إلى المدينة، فإنّ المنافقين الذين قعدوا عن الجهاد، وهمْ أغْنياء أصحّاء، سيأْتون إليْه معْتذرين. ويأْمر الله تعالى رسوله بأنْ يقول لهمْ: لا حاجة بكم لأنْ تعْتذروا فلنْ نصدّقكمْ، ولنْ نثق بكمْ، لأنّ الله أعْلمنا بأحْوالكمْ وأخْباركْم، وسيرى الله ورسوله عملكمْ فيما بعْد، وهو الذي سيبيّن حقيقة حالكمْ: إمّا إصْرارٌ على النّفاق، وإمّا توْبةٌ وإنابة إلى الله. أمّا قولكمْ بالّلسان فلا يعْتد به مهْما أكّدْتموه بالإيمان. ثمّ يتوّلى الله يوْم القيامة إخْباركمْ بأعْمالكمْ خيْرها وشرها، ويجْزيكمْ عليْها بما تسْتحقون.
إذا رجعْتمْ إلى المدينة منْ غزاتكمْ فإنّ هؤلاء الذين تخلّفوا مع الخوالف في المدينة، وقعدوا عن الجهاد، وهمْ أغْنياء أصحّاء، سيأْتون إليْكمْ معْتذرين، وسيؤكّدون اعْتذارهمْ بالأيْمان الكاذبة، وهمْ يرْجون أنْ تعْرضوا عنْهمْ، وتكفّوا عنْ توْبيخهمْ، وتقْريعهمْ على