فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 3472

إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) [التوبة]

قال رجلٌ من المنافقين عنْ رؤساء المنافقين، الذين تخلّفوا عنْ غزْوة تبوك، فنزل فيهمْ ما نزل من القرْآن: (إنّ هؤلاء لخيارنا وأشْرافنا، وإذا كان ما يقوله محمّدٌ حقًّا، لهمْ شرٌّ من الْحمير) .فسمعه رجلٌ مسْلمٌ فقال: إنّ محمّدًا لا يقول إلاّ حقًّا، ولأنْت شرٌّ من الحمار).ثمّ ذهب المسْلم إلى رسول الله يحدّثه بما جرى. فأرْسل النّبيّ إلى المنافق وسأله، وقال ما حملك على ما قلْت؟ فأخذ المنافق يحْلف بالله إنّه ما قال ذلك. وقال الرّجل المسْلم: اللّهمّ صدّق الصّادق، وكذّبْ الكاذب. فأنْزل الله هذه الآية الْكريمة.

فهؤلاء المنافقون يحْلفون لكمْ على أنّهمْ ما قالوا ما نقل عنْهمْ ممّا يورث أذى النّبيّ ليرْضوكمْ، فلا تخْبروا النّبيّ، معْ أنّ الله ورسوله أحقّ بالإرْضاء من المؤْمنين، لأنّ الله لا يخْفى عليْه شيْءٌ، ويعْلم خائنة الأعْين. وما تخْفي الصّدور.

ألا يعْلم هؤلاء المنافقون أنّ من شاقّ الله ورسوله بتعدّي حدود ما أنْزل الله، وحاربهما وخالفهما، ولمز رسول الله في أعْماله وأخْلاقه، فإنّه سيصْلى نار جهنّم، ويبْقى خالدًا فيها، وهذا هو الذّل العظيم، والشّقاء الكبير.

كان المنافقون يقولون القوْل بيْنهمْ، ثمّ يقولون عسى الله أنْ لا يفْشي عليْنا سرّنا هذا بإنْزال آيةٍ على رسوله، تفْضح ما قلْناه. ويردّ الله تعالى عليْهمْ قائلًا: إنّه سيخْرج ما يحْذرون ليعْلمه الرّسول والمؤْمنون، فلْيسْتهْزئوا ما شاؤوا.

وخوْف المنافقين من الْفضيحة، ومنْ كشْف عوْراتهمْ للْمؤْمنين، هما أثرٌ منْ آثار الشّكّ والارْتياب، لأنّهمْ مذبْذبون، لا همْ مع المؤْمنين الْموقنين، ولا همْ بالكافرين الجازمين بصحّة الكفْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت