الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم،إنما كنا نخوض ونلعب! فقال: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون) ،إلى قوله: (مجرمين) ،وإن رجليه لتنسفان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،وهو متعلق بنِسْعَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم. [1] .
وقال ابن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وَديعة بن ثابت، أخو بني أمية بن زيد، من بني عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له: مُخَشّن بن حُميّر يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جِلادَ بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله لكأنا بكم غدا مُقَرّنين في الحبال، إرجافا وترهيبا للمؤمنين، فقال مُخَشّن بن حُمَيّر: والله لوددتُ أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وإما نَنْفَلتُ أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني -لعمار بن ياسر:"أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى، قلتم كذا وكذا".فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحَقَبها: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، [فأنزل الله، عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ] فقال مُخَشّن بن حُمّير: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي. فكان الذي عفى عنه في هذه الآية مُخَشّن بن حُمّير، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر" [2] ."
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ"قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَتِهِ إِلَى تَبُوكَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا: أَيَرْجُو هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَفْتَتِحَ قُصُورَ الشَّامِ وَحُصُونَهَا؟! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!،فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"احْتَبِسُوا عَلَى الرَّكْبِ فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: قُلْتُمْ كَذَا"
(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14/ 335] (16916) حسن لغيره
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [4/ 171] وزاد المعاد [3/ 466]