فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 3472

قوله تعالى: «قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا» .

إشارة إلى أنه لا وجه يفرّ إليه هؤلاء الفارون من قضاء الله فيهم .. إن ذلك الفرار سوء ظن منهم بسلطان الله وقدرته .. ولو علموا بعض ما الله من علم وقدرة وسلطان، لما تحولوا عن هذا الموقف الذي هم فيه، مقدرين أن ذلك ينجيهم من الموت، ويمد لهم في آجالهم التي يخيل إليهم أن القتال، سيختصر مقامهم في هذه الدنيا، ويحصد حياتهم قبل أوانها ..

وفي قوله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» - في هذا ما يسأل عنه، وهو: إذا صح أن الإنسان يطلب معتصما يعتصم به حال الضر والسوء .. فكيف يصح أن يطلب معتصما حين يراد به الخير والرحمة؟ وإذا صح أن يفر الإنسان من مواطن الخطر والشر، فهل يصح أن يفر من مواطن الخير والإحسان؟ .. وإذا فما تأويل قوله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» ؟.

والجواب على هذا من وجهين:

فأولا: أن الإنسان لا يملك مع أمر الله شيئا .. وأن ما يساق إليه من سوء أو رحمة، هو من عند الله .. وعلى هذا، فإنه إذا رأى بلاء الله واقعا به، وطلب

وفي قوله تعالى: «مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ» بيان للصورة التي يقع عليها الموت، وهو إما أن يكون موتا طبيعيا، أو في حدث من الأحداث، كالحرب وغيرها .. معتصما يعتصم به، وملجأ، يلجأ إليه، من هذا البلاء، فلن يجد .. كما أنه إذا أراد الله به خيرا ورحمة، فإن هذه الرحمة وذلك الخير لا بد أن يصلا إليه مهما حاول هو- عن جهل وغباء- أن يفر منهما.

وثانيا: أن تقدير الإنسان للأمور لا يقع على وجه صحيح في كل حال، فقد يفر الإنسان من أمر، ويعرض عنه، متكرها له، طالبا السلامة منه، وهو في صميمه خير له، وبركة عائدة عليه .. وأن الله سبحانه، لو كان يريد به الخير لأمسكه على هذا المكروه، ولما صرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت