وَلم يحدث نَفسه من التحديث قيل بِأَن يَقُول فِي نَفسه يَا لَيْتَني كنت غازيا أَو المُرَاد وَلم ينْو الْجِهَاد وعلامته اعداد الْآلَات قَالَ تَعَالَى وَلَو أَرَادوا الْخُرُوج لأعدوا لَهُ عدَّة شُعْبَة بِضَم فَسُكُون قيل أشبه الْمُنَافِقين المتخلفين عَن الْجِهَاد فِي وصف التَّخَلُّف وَلَعَلَّه مَخْصُوص بوقته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَمَا روى عَن بن الْمُبَارك وَالله تَعَالَى أعلم [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» [2]
(وَلَمْ يُحَدِّثْ) :بِالتَّشْدِيدِ ; أَيْ: لَمْ يُكَلِّمْ (بِهِ) :أَيْ: بِالْغَزْوِ (نَفْسَهُ) :بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ; أَيْ: فِي نَفْسِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْجِهَادِ وَلَمْ يَقُلْ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مُجَاهِدًا، وَقِيلَ وَلَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ، وَعَلَامَتُهُ فِي الظَّاهِرِ إِعْدَادُ آلَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة:46] وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) :أَيْ: نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النِّفَاقِ ; أَيْ: مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا فَقَدَ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: هَذَا كَانَ مَخْصُوصًا بِزَمَانِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَنْوِيَ الْجِهَادَ إِمَّا بِطْرِيقِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ، إِذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا، وَيُسْتَدَلُّ بِظَاهِرِهِ لِمَنْ قَالَ: الْجِهَادُ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: نَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّهُ عَامٌّ. وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ فِي هَذَا الْوَصْفِ، فَإِنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ أَحَدُ شُعَبِ النِّفَاقِ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ نَوَى فِعْلَ عِبَادَةٍ فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا لَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الذَّمِّ مَا يُتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُنْوِهَا، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ تَمَكَّنَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَأَخَّرَهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَفْعَلَهَا وَمَاتَ، أَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ
(1) - حاشية السندي على سنن النسائي (6/ 8)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1517) 158 - (1910)
[ش والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق]