لها، وهي في الحقيقة معانٍ تعكس ضعفهم ورضاهم بالواقع، ويتمثل فيها خداعهم لأنفسهم وتسويل الشياطين لهم.
الكفار في الإسلام لهم معنا ثلاث حالات معروفة في ديننا لا تتغير. إما أن يسلموا فلهم مالنا وعليهم ما علينا، أو يبقوا على دينهم ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وهذا قال بعض أهل العلم بأنه خاص بأهل الكتاب، أما الكفار فإما الإسلام أو الثالثة، وهو السيف.
فوا عجبًا كيف أن ذروة السنام قد درستْ آثاره فلا ترى، وطمست أنواره بين الورى، وأعتم ليله بعد أن كان مقمرًا، وأظلم نهاره بعد أن كان نيّرًا، وذوى غصنه بعد أن كان مورقًا، وانطفأ حسنه بعد أن كان مشرقًا، وقفلت أبوابه فلا تطرق، وأهملت أسبابه فلا ترمق، وصفدت خيوله فلا تركض، وربطت أسوده فلا تنهض، وامتدت أيدي الكفرة الأذلاء إلى المسلمين فلا تقبض، وأغمدت السيوف بعيدًا عن أعداء المسلمين إخلادًا إلى حياة الدعة والأمان، وخرس لسان النفير إليهم فصاح نفيرهم في أهل الإيمان، ونامت عروس الشهادة إذ عدمت الخاطبين، وأهمل الناس الجهاد كأنهم ليسوا به مخاطبين، فلا نجد إلا من طوى بساط نشاطه عنه، أو تركه جزعًا من الموت وهلعًا، أو جهل ما فيه من الثواب الجزيل، ورضي بالحياة الدنيا من الآخرة، وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.
لقد وصل المسلمون في الأزمنة الحاضرة إلى مرحلة فاصلة، وعطّلت كثير من أحكام الإسلام ومفاهيمه، وأجبر الناس جبرا على العيش في ظل مفاهيم غريبة عن عقيدتهم ودينهم، وأصبح الجهاد بمعناه الشرعي بعيدا عن أفكارهم وتوجهاتهم، وكلّ ذلك يهون ويمكن معالجته عند إدراكهم لحقيقة دينهم وحقيقة واقعهم، لكن المصيبة هي الرضا عن هذا الواقع المؤلم والاحتجاج له بالحجج الواهية المقدمة في ثياب شرعية زائفة.
إن الجهاد هو بذل لكل ما يمكن من الجهود في سبيل الله ومدافعة أعداء الله وأعداء رسوله، بكل ما يستطاع من القوة؛ قوة البدن وقوة السلاح وقوة المال وقوة العلم والمعرفة، على هذا استقرّ الإسلام يوم استقر، وبعيدا عن هذا الفهم الجامع لمعنى الجهاد نزلت بنا الكوارث وفعلت بنا الأفاعيل.