فهرس الكتاب

الصفحة 3101 من 3472

بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ فِيهِ غَدْرُهُمْ لِكَوْنِهِمْ تَنَالُهُمْ فِيهِ أَحْكَامُنَا، وَإِلاَّ بِأَنْ لَمْ يُجِيبُوا أَوْ أَجَابُوا وَلَكِنْ بِمَحَلٍّ لاَ تَنَالُهُمْ أَحْكَامُنَا فِيهِ، وَلَمْ يَرْتَحِلُوا لِبِلاَدِنَا قُوتِلُوا وَقُتِلُوا [1] .

وَلَوْ قَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ قَبْل الدَّعْوَةِ أَثِمُوا لِلنَّهْيِ، وَلاَ يَضْمَنُ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفُوهُ مِنَ الدِّمَاءِ وَالأَْمْوَال عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ الإِْثْمِ، وَهَذَا لِعَدَمِ الْعَاصِمِ وَهُوَ الدِّينُ، أَوِ الإِْحْرَازُ بِالدَّارِ، فَصَارَ كَقَتْل النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ [2] .

هَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ إِنْ وُجِدَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ دُعُوا قَبْل الْقِتَال.

أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ، فَإِنَّهُ لاَ تَجِبُ دَعْوَتُهُمْ؛ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ قَدِ انْتَشَرَتْ وَعَمَّتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إِلاَّ نَادِرٌ بَعِيدٌ.

ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْفَتْحِ: أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ [3] .

قَال أَحْمَدُ: إِنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْ وَانْتَشَرَتْ، وَلَكِنْ إِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ خَلْفَ الرُّومِ وَخَلْفَ التُّرْكِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ قَبْل الدَّعْوَةِ، [4] لحديث سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم،بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ:"إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ"

(1) - حاشية الدسوقي 2/ 176 وجواهر الإكليل 1/ 252ز

(2) - السرخسي 10/ 30،وابن عابدين 3/ 223ز

(3) - ابن عابدين 3/ 223ز

(4) - المغني لابن قدامة (9/ 210)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت