فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 3472

واللّه أولى أن يخشوه إن كانوا مؤمنين .. ثم تشجعهم على قتال المشركين لعل اللّه أن يعذبهم بأيديهم، فيكونوا هم ستارا لقدرة اللّه في تعذيب أعدائه وأعدائهم، وخزيانهم وقهرهم. وشفاء صدور المؤمنين الذين أوذوا في اللّه منهم .. ثم تواجه التعلات التي تحيك في صدور البعض من الأمل في دخول المشركين الباقين في الإسلام دون حرب ولا قتال. تواجه هذه التعلات بأن الرجاء الحقيقي في أن يفيء هؤلاء إلى الإسلام أولى أن يتعلق بانتصار المسلمين، وهزيمة المشركين. فيومئذ قد يفيء بعضهم - ممن يقسم اللّه له التوبة - إلى الإسلام المنتصر الظاهر الظافر! .. وفي النهاية تلفتهم الآيات إلى أن سنة اللّه هي ابتلاء الجماعات بمثل هذه التكاليف ليظهر حقيقة ما هم عليه. وأن السنة لا تتبدل ولا تحيد ..

«ألا تقاتلون قوْمًا نكثوا أيْمانهمْ، وهمّوا بإخْراج الرّسول، وهمْ بدؤكمْ أوّل مرّةٍ؟ أتخْشوْنهمْ؟ فاللّه أحقّ أنْ تخْشوْه، إنْ كنْتمْ مؤْمنين» ..

إن تاريخ المشركين مع المسلمين كله نكث للإيمان، ونقض للعهود. وأقرب ما كان من هذا نقضهم لعهدهم مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية. ولقد قبل - صلى الله عليه وسلم - من شروطهم - بإلهام من ربه وهداية - ما حسبه بعض أفاضل أصحابه قبولا للدنية! ووفى لهم بعهده أدق ما يكون الوفاء وأسماه.

ولكنهم هم لم يفوا، وخاسوا بالعهد بعد عامين اثنين، عند أول فرصة سنحت .. كما أن المشركين هم الذين هموا بإخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل في مكة وبيتوا أمرهم في النهاية على قتله قبل الهجرة.

وكان هذا في بيت اللّه الحرام الذي يأمن فيه القاتل منهم على دمه وماله حتى لكان الواحد يلقى قاتل أخيه أو أبيه في الحرم فلا يمسه بسوء. أما محمد رسول اللّه، الداعي إلى الهدى والإيمان وعبادة اللّه وحده، فلم يرعوا معه هذه الخصلة وهموا بإخراجه ثم تآمروا على حياته وبيتوا قتله في بيت اللّه الحرام، بلا تحرج ولا تذمم مما يتحرجون منه ويتذممون مع أصحاب الثارات! .. كذلك كانوا هم الذين هموا بقتال المسلمين وحربهم في المدينة. فهم الذين أصروا - بقيادة أبي جهل - على ملاقاة المسلمين بعد أن نجت القافلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت