فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 3472

بلادهم، أما مشاركة المرأة في الجهاد المسلح وقتال العدو فقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم- في الجهاد فقال:"جهادكن الحج"ما لم يتعين الجهاد. ثانيًا: قال الحافظ: وفيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة. [1]

قال ابن قدامة:"وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ النِّسَاءِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إلَّا الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ، لِسَقْيِ الْمَاءِ، وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ النِّسَاءِ الشَّوَابِّ أَرْضَ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، وَقَلَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِنَّ فِيهِ، لِاسْتِيلَاءِ الْخَوَرِ وَالْجُبْنِ عَلَيْهِنَّ. وَلَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ، فَيَسْتَحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُنَّ، فعن حَشْرَجَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَجِئْنَا فَرَأَيْنَا فِيهِ الْغَضَبَ فَقَالَ: «مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟"فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعَرَ وَنُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَعَنَا دَوَاءُ الْجَرْحَى، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ وَنَسْقِي السَّوِيقَ. فَقَالَ: «قُمْنَ» .حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ «أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ» .قَالَ: قُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ وَمَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: تَمْرًا" [2] .. قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: هَلْ كَانُوا يَغْزُونَ مَعَهُمْ بِالنِّسَاءِ فِي الصَّوَائِفِ؟ قَالَ: لَا إلَّا بِالْجَوَارِي. فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ، وَهِيَ الْكَبِيرَةُ، إذَا كَانَ فِيهَا نَفْعٌ، مِثْلَ سَقْيِ الْمَاءِ، وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى، فَلَا بَأْسَ بِهِ" [3]

ولا ينافي ذلك أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من كانت تقع عليها القرعة من زوجاته، لأنها زوجة يأخذها لحاجته إليها، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَرَادَ

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 104)

(2) - سنن أبي داود (3/ 75) (2729) ضعيف

(3) - المغني لابن قدامة (9/ 214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت