فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 3472

أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ" [1] "

قال ابن الهمام:" (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ وَالْمَصَاحِفِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا عَسْكَرًا عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ السَّلَامَةُ وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ، وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ عَلَى الضَّيَاعِ وَالْفَضِيحَةِ، وَتَعْرِيضَ الْمَصَاحِفِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ) مِنْهُمْ لَهَا ... ثُمَّ الْأَوْلَى فِي إخْرَاجِ النِّسَاءِ الْعَجَائِزِ لِلطِّبِّ وَالْمُدَاوَاةِ وَالسَّقْيِ دُونَ الشَّوَابِّ، وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى الْمُبَاضَعَةِ فَالْأَوْلَى إخْرَاجُ الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ (وَلَا يُبَاشِرْنَ الْقِتَالَ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ) وَقَدْ «قَاتَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَقَرَّهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَيْثُ قَالَ لَمَقَامُهَا خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ» يَعْنِي بَعْضَ الْمُنْهَزِمِينَ" [2]

وقال ابن قدامة:"فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخْرِجُ مَعَهُ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ مِنْ نِسَائِهِ، وَخَرَجَ بِعَائِشَةَ مَرَّاتٍ. قِيلَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، يَأْخُذُهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا، وَيَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْأَمِيرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ، وَلَا يُرَخَّصُ لِسَائِرِ الرَّعِيَّةِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى مَا ذَكَرْنَا .. [3] "

وفي هذه النصوص الدالة على أن الأصل في المرأة ألا تخرج مع المجاهدين، إلا لضرورة مع الحيطة المستطاعة، ما يبين فساد ما عليه الآن كثير من جيوش الشعوب الإسلامية، التي تجند فيها المرأة في وقت السلم والحرب على السواء، لا للخدمة والإعانة التي كانت تقوم بها نساء الصحابة رضي الله عنهم، وإنما لإفسادهن وإفساد رجولة جيوش الشعوب الإسلامية، إذ يختلط النساء - وهن بدون محارم- بالرجال مدة طويلة ويختلي الرجل بالمرأة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ، بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَامَ فِينَا كَمُقَامِي، فَقَالَ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ، قَبْلَ أَنْ

(1) - صحيح البخاري (3/ 173) (2661)

(2) - فتح القدير للكمال ابن الهمام (5/ 450)

(3) - المغني لابن قدامة (9/ 215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت