فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 3472

على أصحابه فلم يأمرهم بالرمل بين الركنين، وقد بينت ذلك رواية جابر بن عبد الله لصفة طوافه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَمَلَ الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ» [1] .

قال الإمام النووي رحمه الله في تعليقه على رواية جابر هذه: (فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمَلَ يُشْرَعُ فِي جَمِيعِ الْمَطَافِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ قَالَ وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَمَنْسُوخٌ بالحديث الأول لأن حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ فِي أَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا رَمَلُوا إِظْهَارًا لِلْقُوَّةِ وَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا جُلُوسًا فِي الْحِجْرِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَهُمْ بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَيَرَوْنَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا الْمُتَأَخِّرِ) [2]

وقول النووي رحمه الله في حديث ابن عباس أنه منسوخ بحديث جابر لا داعي له، لأنه صرح في حديث ابن عباس نفسه أنه ما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمرهم بالرمل في الطواف كله إلا الإبقاء عليهم، ومعنى هذا أن ضعفهم كان سببًا في التخفيف عنهم، بل إنه يفهم من حديث ابن عباس شيء آخر وهو أن أمرهم بالرمل فيما دون ما بين الركنين مع ضعفهم كان من أجل إظهار قوتهم لعدوهم وإشعار العدو بأن ما توهموه من ضعف الصحابة غير صحيح، ولولا ذلك لرخص لهم في ترك الرمل أصلًا، وهو مستحب كما صرح النووي بقوله: (باب اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ) [3] .

(1) - صحيح مسلم (2/ 921) 236 - (1263)

(رمل الثلاثة أطواف) هكذا هو في معظم النسخ المعتمدة وفي نادر منها الثلاثة أطواف وفي أندر منها ثلاثة أطواف فأما ثلاثة أطواف فلا شك في جوازه وفصاحته وأما الثلاثة الأطواف ففيه خلاف مشهور بين النحويين منعه البصريون وجوزه الكوفيون وأما الثلاثة أطواف كما وقع في معظم النسخ فمنعه جمهور النحويين وهذا الحديث يدل لمن جوزه]

(2) - شرح النووي على مسلم (9/ 9)

(3) - شرح النووي على مسلم (9/ 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت