فهرس الكتاب

الصفحة 3164 من 3472

حَقًّا، لَا مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ , فَيَنْصَرِفُ عَنْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْكَ لَهُ , بَعْدَ تَقَدُّمِكَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ عَنْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ، فَإِذَا اسْتَأْذَنَكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ لَا يَذْهَبُونَ عَنْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ يَعْنِي لِبَعْضِ حَاجَاتِهِمُ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فِي الِانْصِرَافِ عَنْكَ لِقَضَائِهَا. {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [آل عمران:159] يَقُولُ: وَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ بِأَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ عَنْ تَبِعَاتِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. {إِنَّ [ص:388] اللَّهَ غَفُورٌ} [البقرة:173] لِذُنُوبِ عِبَادِهِ التَّائِبِينَ، {رَحِيمٌ} [البقرة:143] بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا [1]

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْذَنَ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَوْلُهُ:"فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ"مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ:"عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ" [التوبة:43] .أَيْ لِخُرُوجِهِمْ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِنْ عَلِمْتَ لَهُمْ عذرا. (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . [2]

ويفهم مما مضى أن استئذان الجندي للانصراف لبعض شأنه في حال اجتماع المسلمين مع أميرهم لأمور مهمة مكروه، وإن أذن له الأمير، بدليل أمر الله لرسوله بالاستغفار لمن أذن له.

والأصل في المؤمن ألا يستأذن أميره في الذهاب في تلك الحال، إلا إذا كان له عذر يقتضي الاستئذان، وهو لا يستأذن إلا إذا كان صادقا في حصول عذر له، بخلاف المنافق، فإنه ينتحل الأعذار ويكذب على قائده، من أجل أن يسوغ هربه من القيام بواجبه، بإذن أميره، كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب:13]

وفي المغني:"وَإِذَا غَزَا الْأَمِيرُ بِالنَّاسِ، لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّفَ، وَلَا يَحْتَطِبَ، وَلَا يُبَارِزَ عِلْجًا، وَلَا يَخْرُجَ مِنْ الْعَسْكَرِ، وَلَا يُحْدِثَ حَدَثًا، إلَّا بِإِذْنِهِ يَعْنِي لَا يَخْرُجُ مِنْ الْعَسْكَرِ"

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (17/ 385)

(2) - تفسير القرطبي (12/ 321)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت