السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء:94] [1]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: خَرَجَ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ فِي سَرِيَّةٍ، فَمَرُّوا بِرَجُلٍ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: وَدَّ لَوْ فَرَّ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا، ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا، وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ: الْغَنِيمَةُ، {فَعَندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} قَالَ: تَكْتُمُونَ إِيمَانَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} فَأَظْهَرَ الإِسْلاَمَ، {فَتَبَيَّنُوا} وَعِيدًا مِنَ اللهِ، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [2] .
وعن أبي ظَبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَقَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ قَتَلْتُهُ، بَعْدَمَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَ مُتَعَوِّذًا، فَقَالَ: طَعَنْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [3]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وفِي الآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ مَن أَظهَر شَيئًا مِن عَلامات الإِسلام لَم يَحِلّ دَمه حَتَّى يُختَبَر أَمره، لأَنَّ السَّلام تَحِيَّة المُسلِمِينَ، وكانَت تَحِيَّتهم فِي الجاهِلِيَّة بِخِلافِ ذَلِكَ فَكانَت هَذِهِ عَلامَة. وأَمّا عَلَى قِراءَة السَّلَم عَلَى اختِلاف ضَبطه فالمُراد بِهِ الانقِياد وهُو عَلامَة الإِسلام لأَنَّ مَعنَى الإِسلام فِي اللُّغَة الانقِياد، ولا يَلزَم مِنَ الَّذِي ذَكَرته الحُكم بِإِسلامِ مَن اقتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وإِجراء أَحكام المُسلِمِينَ عَلَيهِ، بَل لا بُدّ
(1) - مسند أحمد ط الرسالة (39/ 310) "23881"حسن
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة [14/ 580] (29543) فيه انقطاع
(3) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [11/ 57] (4751) صحيح