فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 3472

مِنَ التَّلَفُّظ بِالشَّهادَتَينِ عَلَى تَفاصِيل فِي ذَلِكَ بَين أَهل الكِتاب وغَيرهم، واللَّهُ أَعلَمُ.) [1] .

وقال الإمام ابن جرير عند تفسير الآية الآنفة الذكر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة:104] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ , فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء:94] يَقُولُ:"إِذَا سِرْتُمْ مَسِيرًا لِلَّهِ فِي جِهَادِ أَعْدَائِكُمْ {فَتَبَيَّنُوا} [النساء:94] يَقُولُ:"فَتَأَنَّوْا فِي قَتْلِ مَنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ , فَلَمْ تَعْلَمُوا حَقِيقَةَ إِسْلَامِهِ وَلَا كُفْرَهِ , وَلَا تَعْجَلُوا فَتَقْتُلُوا مَنِ الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ , وَلَا تَتَقَدَّمُوا عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ إِلَّا عَلَى قَتْلِ مَنْ عَلِمْتُمُوهُ يَقِينًا حَرْبًا لَكُمْ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ} [النساء:94] يَقُولُ:"وَلَا تَقُولُوا لِمَنِ اسْتَسْلَمَ لَكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلْكُمْ , مُظْهِرًا لَكُمْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ وَدَعْوَتِكُمْ {لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء:94] فَتَقْتُلُوهُ ابْتِغَاءَ عَرَضِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , يَقُولُ: طَلَبَ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , فَإِنَّ عِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمَ كَثِيرَةً مِنْ رِزْقِهِ وَفَوَاضِلِ نِعَمِهِ , فَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ فَأَثَابَكُمْ بِهَا عَلَى طَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ , فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} [النساء:94] يَقُولُ:"كَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ فَقُلْتَ لَهُ لَسْتَ مُؤْمِنًا فَقَتَلْتُمُوهُ , كَذَلِكَ أَنْتُمْ مِنْ قَبْلُ , يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ إِعْزَازِ اللَّهِ دِينَهُ بِتُبَّاعِهِ وَأَنْصَارِهِ , تَسْتَخْفُونَ بِدِينِكُمْ كَمَا اسْتَخْفَى هَذَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ , وَأَخَذْتُمْ مَالَهُ بِدِينِهِ مِنْ قَوْمِهِ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُمْ حَذَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} [النساء:94] كُنْتُمْ كُفَّارًا مِثْلَهُمْ. {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء:94] يَقُولُ:"فَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِإِعْزَازِ دِينِهِ بِأَنْصَارِهِ وَكَثْرَةِ تُبَّاعِهِ. وَقَدْ قِيلَ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ قَتْلِكُمْ هَذَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ , وَأَخَذْتُمْ مَالَهُ بَعْدَ مَا أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ {فَتَبَيَّنُوا} [النساء:94] يَقُولُ:"فَلَا تَعْجَلُوا بِقَتْلِ مَنْ أَرَدْتُمْ قَتْلَهُ مِمَّنِ الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ إِسْلَامِهِ , فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمِثْلِ الَّذِي مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ , وَهَدَاهُ لِمِثْلِ الَّذِي هَدَاكُمْ لَهُ مِنَ الْإِيمَانِ. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء:94] يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِقَتْلِكُمْ مَنْ تَقْتُلُونَ وَكَفِّكُمْ عَمَّنْ تَكُفُّونَ عَنْ"

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 259)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت