فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 3472

ومهما قدم غير المؤمن من الأعمال النافعة المفيدة، فإنه لا قيمة له في ميزان الله، لعدم وجود الأساس الذي يكون العمل به صالحًا، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء:124]

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَمَلًا صَالِحًا، وَهُوَ مُطْمَئِنُ القَلْبِ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنَّ اللهَ يُكَافِئُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِإِدْخَالِهِ الجَنَّةَ، وَلاَ يُنْقِصُهُ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ شَيْئًا بَسِيطًا جِدًّا (نَقِيرًا) . [1]

وهم -أي المؤمنون- وحدهم الذين لا يضيع أجرهم، لأنهم وحدهم المصلحون: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف:170] .

إن الصيغة اللفظية: «يمسكون» .. تصور مدلولا يكاد يحس ويرى .. إنها صورة القبض على الكتاب بقوة وجد وصرامة .. الصورة التي يحب الله أن يؤخذ بها كتابه وما فيه .. في غير تعنت ولا تنطع ولا تزمت ..

فالجد والقوة والصرامة شيء والتعنت والتنطع والتزمت شيء آخر .. إن الجد والقوة والصرامة لا تنافي اليسر ولكنها تنافي التميع! ولا تنافي سعة الأفق ولكنها تنافي الاستهتار! ولا تنافي مراعاة الواقع ولكنها تنافي أن يكون «الواقع» هو الحكم في شريعة الله! فهو الذي يجب أن يظل محكوما بشريعة الله! والتمسك بالكتاب في جد وقوة وصرامة وإقامة الصلاة - أي شعائر العبادة - هما طرفا المنهج الرباني لصلاح الحياة .. والتمسك بالكتاب في هذه العبارة مقرونا إلى الشعائر يعني مدلولا معينا. إذ يعني تحكيم هذا الكتاب في حياة الناس لإصلاح هذه الحياة، مع إقامة شعائر العبادة لإصلاح قلوب الناس. فهما طرفان للمنهج الذي تصلح به الحياة والنفوس، ولا تصلح بسواه .. والإشارة إلى الإصلاح في الآية: «إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ» ..

يشير إلى هذه الحقيقة .. حقيقة أن الاستمساك الجاد بالكتاب عملا، وإقامة الشعائر عبادة هما أداة الإصلاح الذي لا يضيع الله أجره على المصلحين.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:617،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت