فهرس الكتاب

الصفحة 3175 من 3472

وما تفسد الحياة كلها إلا بترك طرفي هذا المنهج الرباني .. ترك الاستمساك الجاد بالكتاب وتحكيمه في حياة الناس وترك العبادة التي تصلح القلوب فتطبق الشرائع دون احتيال على النصوص، كالذي كان يصنعه أهل الكتاب وكالذي يصنعه أهل كل كتاب، حين تفتر القلوب عن العبادة فتفتر عن تقوى الله ..

إنه منهج متكامل. يقيم الحكم على أساس الكتاب ويقيم القلب على أساس العبادة .. ومن ثم تتوافى القلوب مع الكتاب فتصلح القلوب، وتصلح الحياة.

إنه منهج الله، لا يعدل عنه ولا يستبدل به منهجا آخر، إلا الذين كتبت عليهم الشقوة وحق عليهم العذاب! [1]

والسبب في ذلك أنهم لا يقدمون على عمل، إلا إذا علموا أن الله تعالى قد أذن فيه أو أمر به أو سكت عنه، كما أنهم يبتعدون كل الابتعاد عن أي أمر يغضب الله فعله، ملتزمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] .

وقد ادعى غير المؤمنين لأنفسهم الإصلاح، فكذبهم الله وأكد أنهم هم المفسدون، كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } [البقرة] .

فَإِذَا قِيلَ لِهؤلاءِ المُنَافِقِينَ: لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ، وَلاَ تُثِيرُوا فِيها الفِتَنَ وَالحُرُوبَ، وَلاَ تُحَرِّضُوا الأَعدَاءَ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلاَ تُفْشُوا أَسْرارَ المُؤْمِنينَ لأَعْدَائِهِمْ، وَلاَ تَرتَكِبُوا المَعَاصِيَ وَغَيْرَ ذلِكَ مِنْ فُنُونِ الشَّرِّ ... قَالُوا: إِنَّنا نُرِيدُ الإِصْلاَحَ، فَنَحْنُ بَعِيدُونَ عَنِ الإِفْسَادِ وَشَوَائِبِهِ. والمُفْسِدُونَ يَدَّعُونَ دَائمًا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الإِصْلاَحَ. وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هُمُ المُفْسِدُونَ، لأَنَّ مَا يَقُومُونَ بهِ هُوَ عَيْنُ الفَسَادِ، وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ لا يَشْعُرونَ بِأَنَّهُ فَسَادٌ، وَلاَ يُدْرِكُونَ سُوءَ العَاقِبَةِ الذِي سَيَصِيرُون إِليهِ. [2]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1858)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:18،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت