فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 3472

الْوَجْهِ الْحَقِّ الَّذِي يُرْضِي اللهَ تَعَالَى، وَالْيَهُودُ الَّذِينَ وَالَوْهُمْ عَلَى عَدَاوَتِهِ صلى الله عليه وسلم هُمُ الْمَعْنِيُّونَ أَوْ بَعْضُ الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ أَيْ: وَتَرْهَبُونَ بِهِ أُنَاسًا مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاءِ الْمَعْرُوفِينَ أَوْ مِنْ وَرَائِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ أَيْ: لَا تَعْلَمُونَ الْآنَ عَدَاوَتَهُمْ، أَوْ لَا تَعْرِفُونَ ذَوَاتِهِمْ وَأَعْيَانَهُمْ بَلِ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَعَزَاهُ الْبَغَوِيُّ إِلَى مُقَاتِلٍ وَقَتَادَةَ أَيْضًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ أَهْلُ فَارِسَ قَالَ مُقَاتِلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ. وَسَيَأْتِي تَوْجِيهُهُ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْمُرَادُ كُلُّ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَاوَتُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ عَامٌّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقْوَامِ الَّذِينَ أَظْهَرَتِ الْأَيَّامُ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَاوَتَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ وَمِنْ بَعْدِهِ كَالرُّومِ، وَعَجِيبٌ مِمَّنْ ذَكَرَ الْفُرْسَ فِي تَفْسِيرِهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الرُّومَ الَّذِينَ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّهُ يَشْمَلُ مَنْ عَادَى جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّتَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ، كَالْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَاتَلُوهُمْ أَوْ أَعَانُوا أَعْدَاءَهُمْ عَلَيْهِمْ." [1] "

فالنهي عن الإحراق بالنار لا يشمل مثل هذا، لأن المسلمين لم يوقدوا النار مباشرة لإحراق الكفار بها، وإنما استعملوا السلاح الذي لا مندوحة لهم عن استعماله فتسبب عنه الإحراق. وقد تكون في بلاد الكفار مواد قابلة للاشتعال، مثل البنزين والغاز والكهرباء، فتصيبها قذائف المسلمين، فتشتعل النار وتدمر كل من في المساكن، فهل يجب على المسلمين الكف عن الهجوم على عدوهم خشية وقوع ذلك، حتى يهاجمهم العدو؟ كلا. ما كان الله ليكلفهم ذلك، مع وضوح جانب المفسدة في حقهم.

وقد أحسن بعض فقهاء الحنفية في حمل النهي عن المثلة بما بعد الظفر بالعدو والظهور عليهم، أما قبل ذلك فلا بأس بها.

قال في حاشية رد المحتار عل الدر المختار:"قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا حَسَنٌ وَنَظِيرُهُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ، وَقَيَّدَ جَوَازَهَا قَبْلَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا وَقَعَتْ قِتَالًا كَمُبَارِزٍ ضَرَبَ فَقَطَعَ أُذُنَهُ ثُمَّ ضَرِبَ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ثُمَّ ضَرَبَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَأَنْفَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ"

(1) - تفسير المنار (10/ 53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت