وأنه يكره أعداءهم لكفرهم وخيانتهم فهم مخذولون حتما: «إنّ اللّه لا يحبّ كلّ خوّانٍ كفورٍ» ..
وأنه حكم لهم بأحقية دفاعهم وسلامة موقفهم من الناحية الأدبية فهم مظلومون غير معتدين ولا متبطرين: «أذن للّذين يقاتلون بأنّهمْ ظلموا» ..
وأن لهم أن يطمئنوا إلى حماية اللّه لهم ونصره إياهم: «وإنّ اللّه على نصْرهمْ لقديرٌ» ..
وأن لهم ما يبرر خوضهم للمعركة فهم منتدبون لمهمة إنسانية كبيرة، لا يعود خيرها عليهم وحدهم، إنما يعود على الجبهة المؤمنة كلها وفيها ضمان لحرية العقيدة وحرية العبادة وذلك فوق أنهم مظلمون أخرجوا من ديارهم بغير حق: «الّذين أخْرجوا منْ ديارهمْ بغيْر حقٍّ إلّا أنْ يقولوا: ربّنا اللّه» .. وهي أصدق كلمة أن تقال، وأحق كلمة بأن تقال. ومن أجل هذه الكلمة وحدها كان إخراجهم. فهو البغي المطلق الذي لا يستند إلى شبهة من ناحية المعتدين. وهو التجرد من كل هدف شخصي من ناحية المعتدى عليهم، إنما هي العقيدة وحدها من أجلها يخرجون، لا الصراع على عرض من أعراض هذه الأرض، التي تشتجر فيها الأطماع وتتعارض فيها المصالح وتختلف فيها الاتجاهات وتتضارب فيها المنافع! ووراء هذا كله تلك القاعدة العامة .. حاجة العقيدة إلى الدفع عنها: «ولوْلا دفْع اللّه النّاس بعْضهمْ ببعْضٍ لهدّمتْ صوامع وبيعٌ وصلواتٌ ومساجد يذْكر فيها اسْم اللّه كثيرًا» ..
والصوامع أماكن العبادة المنعزلة للرهبان، والبيع للنصارى عامة وهي أوسع من الصوامع، والصلوات أماكن العبادة لليهود. والمساجد أماكن العبادة للمسلمين.