فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 3472

وهي كلها معرضة للهدم - على قداستها وتخصيصها لعبادة اللّه - لا يشفع لها في نظر الباطل أن اسم اللّه يذكر فيها، ولا يحميها إلا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض. أي دفع حماة العقيدة لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها، ويعتدون على أهلها. فالباطل متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول. ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه، بل لا بد من القوة تحميه وتدفع عنه. وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان

ولا بد من وقفة أمام هذه النصوص القليلة الكلمات العميقة الدلالة، وما وراءها من أسرار في عالم النفس وعالم الحياة.

إن اللّه يبدأ الإذن بالقتال للذين قاتلهم المشركون، واعتدى عليهم المبطلون، بأن اللّه يدافع عن الذين آمنوا، وأنه يكره المعتدين عليهم من الكفار الخائنين: «إنّ اللّه يدافع عن الّذين آمنوا إنّ اللّه لا يحبّ كلّ خوّانٍ كفورٍ» .. فقد ضمن للمؤمنين إذن أنه هو تعالى يدافع عنهم. ومن يدافع اللّه عنه فهو ممنوع حتما من عدوه، ظاهر حتما على عدوه .. ففيم إذن يأذن لهم بالقتال؟ وفيم إذن يكتب عليهم الجهاد؟ وفيم إذن يقاتلون فيصيبهم القتل والجرح، والجهد والمشقة، والتضحية والآلام ... والعاقبة معروفة، واللّه قادر على تحقيق العاقبة لهم بلا جهد ولا مشقة، ولا تضحية ولا ألم، ولا قتل ولا قتال؟

والجواب أن حكمة اللّه في هذا هي العليا، وأن للّه الحجة البالغة .. والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن اللّه سبحانه لم يرد أن يكون حملة دعوته وحماتها من «التنابلة» الكسالى، الذين يجلسون في استرخاء، ثم يتنزل عليهم نصره سهلا هينا بلا عناء، لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون إلى اللّه بالدعاء، كلما مسهم الأذى ووقع عليهم الاعتداء! نعم إنهم يجب أن يقيموا الصلاة، وأن يرتلوا القرآن، وأن يتوجهوا إلى اللّه بالدعاء في السراء والضراء.

ولكن هذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة اللّه وحمايتها إنما هي الزاد الذي يتزودونه للمعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت