فهرس الكتاب

الصفحة 3211 من 3472

عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَيَتَمَثَّلُونَ قِيَامًا طُولَ جُلُوسِهِ، وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقِيَامُ لِلتَّعْظِيمِ، بَلْ كَانَ لِلْإِعَانَةِ عَلَى نُزُولِهِ لِكَوْنِهِ وَجِعًا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ قِيَامَ التَّوْقِيرِ لَقَالَ: قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ، وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ قُومُوا مُتَوَجِّهِينَ إِلَى سَيِّدِكُمْ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مَا كَانُوا يَقُومُونَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - لِكَرَاهِيَتِهِ لِلْقِيَامِ. (فَجَاءَ فَجَلَسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ هَؤُلَاءِ) :أَيْ بَنِي قُرَيْظَةَ (نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ) .قَالَ النَّوَوِيُّ: وَإِنَّمَا فَوَّضَ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ ; لِأَنَّ الْأَوْسَ طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَفْوَ عَنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُلَفَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ) فَرَضُوا بِهِ. (قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ) :بِكَسْرِ التَّاءِ ; أَيْ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُمُ الْقِتَالُ وَلَوْ بِالرَّأْيِ. (وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ) ; أَيِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ (قَالَ) :أَيِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) .بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ اللَّهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (وَفِي رِوَايَةٍ: بِحُكْمِ اللَّهِ) :أَيْ أَصَبْتَ بِهِمْ وَقَضَيْتَ بِقَضَاءٍ ارْتَضَى اللَّهُ بِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا ; أَيِ الْمَلَكِ النَّازِلِ بِالْوَحْيِ وَهُوَ جِبْرِيلُ، أَوِ الَّذِي أَلْقَى الصَّوَابَ فِي الْقَلْبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَلِكُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى. قَالَ الْقَاضِي: وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، فَإِنْ صَحَّ الْفَتْحُ، فَالْمُرَادُ بِهِ جِبْرِيلُ ; أَيِ الْحُكْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَفِيهِ جَوَازُ التَّحْكِيمِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمُهِمَّاتِهِمُ الْعِظَامِ، وَلَا يُخَالِفُ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ إِلَّا الْخَوَارِجُ، فَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّحْكِيمَ، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ فِي شَيْءٍ لَزِمَهُ حُكْمُهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَلَا لَهُمُ الرُّجُوعُ عَنْهُ بَعْدَ الْحُكْمِ" [1] "

وقد أخذ بعض الحنفية بظاهر الأحاديث الواردة في النهي عن إنزال الكفار على حكم الله ورسوله، وعليه محمد بن الحسن وقوفًا عند النص.

وأجاز بعضهم إنزال الكفار على حكم الله ورسوله، وعليه أبو يوسف وحملوا هذا النهي على أنه كان في وقت نزول الوحي، والأحكام تتغير ساعة فساعة، فقد ينزل حكم ينسخ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2547)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت