فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 3472

وإن أعداء الله ليحاولون أن يجدوا أي عيب في تصرف المسلمين فينسبوه إلى الإسلام نفسه، لذلك يجب الاحتياط وعدم إنزال الكفار المحاربين على ذمة الله وذمة رسوله، أو على حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد طبق 6 ذلك في حياته فأنزل بني قريظة على حكم سعد بن معاذ، كما ورد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ، بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، قَالَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ المَلِكِ» [1] .

قَالَ الإِمامُ: فِيهِ من الْعلم أَن قوْل الرجل لصَاحبه: يَا سَيِّدي غيرُ مَحْظُور إِذا كَانَ صَاحبه خيِّرًا فَاضلا، وفِيهِ أَن قيام الرجل بيْن يَدي الرئيس الْفَاضِل، والوالي الْعَادِل، وَقيام المتعلم للْعَالم مستحبٌ غيْر مَكْرُوه، وكذلِك يجوز إِقَامَة الإِمام والوالي الرِّجَال على رَأسه فِي مَوضِع الْحَرْب، ومقام الْخَوْف، فقدْ كَانَ الْمُغِيرة بْن شُعْبة قَائِما على رَأس النّبِي صلى الله عليه وسلم يوْم الحُديبية، وَمَعَهُ السَّيْف، وَعَلِيهِ المِغفر، وَمَا رُوِي عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،أنّهُ قَالَ: «منْ سرّهُ أنْ يتمثّل لهُ الرِّجالُ قِيامًا، فلْيتبوّأْ مقْعدهُ مِن النّارِ» ،فَمَعْنَاه أَن يَأْمُرهُم بِذلِك على مَذْهَب الكِبر والنخوة. وفِيهِ أَن من نزل مِن أهل الْكفْر على حكم رجل مُسْلِم، نفذ حُكمُه أَن وَافق الْحق. وقوْله: «لقدْ حكمت فيهم بِحكم الملِك» ،يُريد بِحكم الله عزّ وجلّ، وروى بعْضهم بِحكم الْملِك بِفَتْح اللَّام، أَي: الْملك الّذِي نزل بِالْوَحْي فِي أَمرهم، وَالْأول أصح بِدَلِيل أنّهُ يُروى أنّهُ عليْهِ السّلام قَالَ: «قضيْت بِحُكْمِ الله» . [2]

قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ إِكْرَامُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَتَلَقِّيهِمْ وَالْقِيَامُ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا وَاحْتَجَّ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَيْسَ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا ذَاكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ

(1) - صحيح البخاري (4/ 67) (3043) وصحيح مسلم (3/ 1388) 64 - (1768)

(نزلوا على حكمك) رضوا أن تحكم فيهم. (المقاتلة) البالغين الذين من شأنهم أن يقاتلوا. (تسبى الذرية) يؤخذ النساء والصبيان سبيا فيجعلون أرقاء ويوزعون على الغانمين المسلمين. (بحكم الملك) بالحكم الذي يريده الله تعالى]

(2) - شرح السنة للبغوي (11/ 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت