فهرس الكتاب

الصفحة 3267 من 3472

وأصحابه، فهو آمن، ولكن ذكر أبي سفيان باسمه في ذلك الموقف طيَّب نفسَه، وجعله يتعجب ويستفهم: أداري، أداري؟ ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعطه هذا الحق إلا بعد أن أسلم، كما في رواية أبي داود: (جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرِ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا، ... ) الخ.

ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عزم على قتل بعض المشركين وعدم تأمينهم والعفو عنهم، وخشي أن يدخلوا في لفظه العام في قوله: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ... ) استثناهم وأمر بقتلهم، وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة وهم: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي السرح، فأما عبد الله بن خطل، فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فقتل، وأما مقيس بن صبابة فأدركوه وهو في السوق فقتلوه أيضًا، وأما عكرمة فقد فر في سفينة في البحر، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه، وأما عبد الله بن أبي السرح، فقد اختبأ عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه النبي أن يبايعه وهو ينظر إليه ولم يبايعه ثلاث مرات، وفي الرابعة بايعه وهو غير راض عنه فعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ:"لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ:"اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا وَقَالَ: عِكْرِمَةُ وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إنْ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَنَجَا فَأَسْلَمَ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت