فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 3472

قلت: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم"من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقا لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد:11] وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين (اا) بقوله:"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم".وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام. بواسطة الانقلابات العسكرية فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) [الحج:40] [1] .

قلت: وهذا التعليق من الشيخ الألباني فيه مغالطات خطيرة وتلبيس شديد ولا يليق بالشيخ ولا بمن هو دونه في العلم بكثير. وبيان ذلك كما يلي:

1 -جهاد الحكام المرتدين الذين يحكمون بلدان المسلمين بغير شريعة الإسلام، وهناك فتاوى أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ في تكفير هؤلاء الحكام، ومما قاله الشيخ أحمد شاكر:"أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلدهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ - إلى قوله - إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة" [2] .

ومما قاله الشيخ محمد حامد الفقي:"ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها" [3] .

(1) - تخريج الطحاوية (ص:69)

(2) - عمدة التفسير لأحمد شاكر:4/ 173 - 174.

(3) - كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: هامش ص396 ط: أنصار السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت