فهرس الكتاب

الصفحة 3307 من 3472

ومما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ:"إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر في أحوال، الخامس منها يصف حال كثير من بلاد المسلمين الآن وصفا دقيقا - قال - فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرّهم عليه وتحتّمه عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة" [1] .

ويكفيك في هذا يا أخي المسلم أن تعلم أن الحادث في هذه البلاد وهو تنحية حكم الله تعالى واختراع تشريع مخالف للحكم به بين الناس - هو نفس صورة سبب نزول قوله تعالى: (ومنْ لمْ يحْكمْ بما أنْزل اللّه فأولئك هم الْكافرون)

عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعِنْدَ سَعِيدٍ رَجُلٌ يُوَقِّرُهُ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ كَانَ أَبُوهُ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ح، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثني عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتْبَعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ، حَدَّثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانُوا قَدْ أَشَارُوا فِي صَاحِبٍ لَهُمْ زَنَى بَعْدَ مَا أُحْصِنَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ قَدْ بُعِثَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الرَّجْمُ فِي التَّوْرَاةِ فَكَتَمْتُمُوهُ وَاصْطَلَحْتُمْ بَيْنَكُمْ عَلَى عُقُوبَةٍ دُونَهُ، فَانْطَلِقُوا فَنَسْأَلَ هَذَا النَّبِيَّ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِمَا فُرِضَ عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الرَّجْمِ تَرَكْنَا ذَلِكَ، فَقَدْ تَرَكْنَا ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ فَهِيَ أَحَقُّ أَنْ تُطَاعَ وَتُصَدَّقَ. فَأَتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم،فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّهُ زَنَى صَاحِبٌ لَنَا قَدْ أُحْصِنَ، فَمَا تَرَى عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَامَ وَقُمْنَا مَعَهَ، فَانْطَلَقَ يَؤُمُّ مِدْرَاسَ الْيَهُودِ حَتَّى أَتَاهُمْ، فَوَجَدَهُمْ يَتَدَارَسُونَ التَّوْرَاةَ فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ، فَقَالَ لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَاذَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ؟» قَالُوا: إِنَّا نَجِدُهُ يُحَمَّمُ

(1) - من رسالة تحكيم القوانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت