9 -ومن التناقضات في كلام الشيخ الألباني أنه يدعو المسلمين للصبر على حكامهم في نفس الوقت الذي يدعوهم لجهاد الكفار المستعمرين حيث قال:"وأما الكفار المستعمرون فلا طاعة لهم بل يجب الاستعداد التام مادة ومعنى لطردهم وتطهير البلاد من رجسهم" [1] .والكافر المستعمر هو الكافر الأجنبي وقد بيّنت من قبل أنه لا فرق بين أن يكون الكافر المتسلط على المسلمين أجنبيًا أو محليًا، إذ إن علة وجوب جهاده قائمة في الحالتين وهي وصف الكفر. كما أن الكافر المحلي صار بكفره أجنبيًا عن المسلمين لقوله تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود:46] .
قلت: السبب في ذلك أن الشيخ ناصر رحمه الله كان مرجئا جلدًا كما هو معروف عنه ومتواتر [2]
10 -ومن التناقضات - أيضًا في كلام الشيخ - قوله في نفس الكتاب:"اعلم أن الجهاد على قسمين: الأول فرض عين، وهو صد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين كاليهود الآن الذين احتلوا فلسطين. فالمسلمون جميعا آثمون حتى يخرجوهم منها" [3] .
بل إن الحكام المرتدين هم أيضًا عدو كافر متسلط على بلاد المسلمين وأن جهادهم - لذلك فرض عين - بل إن جهادهم مقدّم على جهاد اليهود لسببين: القرْب والرّدّة، بل إن اليهود لا يستقر لهم مقام بفلسطين إلا في كنف هؤلاء الحكام الطواغيت المرتدين الذين يحمون حدودهم ويسحقون شعوبهم.
ثم إن لنا أن نسأل الشيخ سؤالا: لماذا قال: إن طريق الخلاص من ظلم الحكام هو طريق تغيير ما بالأنفس بالعلم والتربية، ثم قال إن طريق الخلاص من اليهود هو طريق الجهاد، مع أن كلاّ من الحكام المرتدين واليهود هم كفار تسلطوا - قدرا على المسلمين بذنوبهم، فلماذا فرّق الشيخ بين أسلوبي المواجهة؟ قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص في مسيره لغزو الفرس:"ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلّط علينا فرب قوم"
(1) - كتاب العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني: ص48.
(2) - انظر كتابه فتنة التكفير لترى ذلك واضحا جليا
(3) - العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني: ص:49