فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 3472

سلّط عليهم شرٌ منهم كما سلّط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس (فجاسوا خلال الدّيار وكان وعْدًا مفْعولًا) " [1] "

وعَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَهِدَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي كُلِّ حَالٍ يَنْزِلُ بِكَ، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ أَفْضَلُ الْعُدَّةِ، وَأَبْلَغُ الْمَكِيدَةِ، وَأَقْوَى الْقُوَّةِ، وَلَا تَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَدَاوَةِ عَدُوِّكَ أَشَدَّ احْتِرَاسًا لِنَفْسِكَ وَمَنْ مَعَكَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ، فَإِنَّ الذُّنُوبَ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى النَّاسِ مِنْ مَكِيدَةِ عَدُوِّهِمْ، وَإِنَّمَا نُعَادِي عَدُوَّنَا وَنَسْتَنْصِرُ عَلَيْهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَنَا قُوَّةٌ بِهِمْ، لِأَنَّ عَدَدَنَا لَيْسَ كَعَدَدِهِمْ، وَلَا قُوَّتُنَا كَقُوَّتِهِمْ، فَإِنْ لَا نُنْصَرْ عَلَيْهِمْ بِمَقْتِنَا لَا نَغْلِبْهُمْ بِقُوَّتِنَا، وَلَا تَكُونُنَّ لِعَدَاوَةِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَحْذَرَ مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، وَلَا أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ عَلَيْكُمْ مَلَائِكَةَ اللهِ حَفَظَةٌ عَلَيْكُمْ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ فِي مَسِيرِكُمْ وَمَنَازِلِكُمْ، فَاسْتَحْيُوا مِنْهُمْ، وَأَحْسِنُوا صَحَابَتَهُمْ، وَلَا تُؤْذُوهُمْ بِمَعَاصِي اللهِ، وَأَنْتُمْ زَعَمْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا تَقُولُوا أَنَّ عَدُوَّنَا شَرٌّ مِنَّا، وَلَنْ يُنْصَرُوا عَلَيْنَا وَإِنْ أَذْنَبْنَا، فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ قَدْ سُلِّطَ - أَوْ سُخِطَ - عَلَيْهِمْ بِأَشَرَّ مِنْهُمْ لِذُنُوبِهِمْ، وَسَلُوا اللهَ الْعَوْنَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ كَمَا تَسْأَلُونَهُ الْعَوْنَ عَلَى عَدُوِّكُمْ، نَسْأَلُ اللهَ ذَلِكَ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَرْفُقْ بِمَنْ مَعَكَ فِي مَسِيرِهِمْ فَلَا تُجَشِّمْهُمْ مَسِيرًا يُتْعِبُهُمْ، وَلَا تَقْصُرْ بِهِمْ عَنْ مَنْزِلٍ يَرْفُقُ بِهِمْ حَتَّى يَلْقَوْا عَدُوَّهُمْ وَالسَّفَرُ لَمْ يُنْقِصْ قُوَّتَهُمْ وَلَا كُرَاعَهُمْ فَإِنَّكُمْ تَسِيرُونَ إِلَى عَدِوٍّ مُقِيمٍ جَامِ الْأَنْفُسِ وَالْكُرَاعِ وَإِلَّا تَرْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ وَكُرَاعِكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ، يَكُنْ لِعَدُوِّكُمْ فَضْلٌ فِي الْقُوَّةِ عَلَيْكُمْ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي جِمَامِ الْأَنْفُسِ وَالْكُرَاعِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، أَقِمْ بِمَنْ مَعَكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِتَكُونَ لَهُمْ رَاحَةً يَجْمَعُونَ بِهَا أَنْفُسَهُمْ وَكُرَاعَهُمْ، وَيَرْمُونَ أَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ، وَنَحِّ مَنْزِلَكَ عَنْ قُرَى الصُّلْحِ، وَلَا يَدْخُلْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لِسُوقِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِهِ وَتَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ، فَلَا يُصِيبُوا فِيهَا ظُلْمًا، وَلَا يَتَزَوَّدُوا مِنْهَا إِثْمًا، وَلَا يَرِزِئُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا شَيْئًا إِلَّا بِحَقٍّ، فَإِنَّ لَهُمْ حُرْمَةً وَذِمَّةً، ابْتُلِيتُمْ بِالْوَفَاءِ بِهَا، كَمَا ابْتُلُوا بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، فَلَا تَسْتَنْصِرُوا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ بِظُلْمِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَلْتَكُنْ عُيُونُكَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ تَطْمَئِنُّ إِلَى نُصْحِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ

(1) - انظر: قصة التتار (ص:296)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت