فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 3472

ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية." [1] ."

ز- وقال ابن عبد البر في الكافي:".."وسأل العمري العابد وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها فقال مالك الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة وقال أبو عمر جواب مالك هذا وان كان في جهاد غير المشركين فإنه يشمل المشركين ويجمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كأنه يقول من علم أنه إذا بارز العدو قتلوه ولم ينل منهم شيئا جاز له الإنصراف عنهم إلى فئة من المسلمين ولم يجز له إباحة دمه لمن لا يقوى عليه ويمكنه ولا ينفع المسلمين بما يحاوله"" [2] .

فهذه النصوص القاطعة من أقوال أهل العلم والحاكية للإجماع على أنه يخرج على الحاكم إذا كفر تبين خطأ الشيخ الألباني فيما ذهب إليه من عدم مشروعية الخروج على الحاكم الكافر.

كما أن المتأمل في صيغة السؤال الموجه للإمام مالك رحمه الله يجد أن السائل لا يسأل عن جواز قتال من يحكم بغير ما أنزل الله، وإنما يسأل عن جواز التخلف عن قتالهم، فإذا علمنا أن السائل هو عبد الله بن عبد العزيز العمري العالم الزاهد الثقة الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر [3] ،أقول إذا علمنا ذلك، علمنا لم كان السؤال بهذه الصيغة، فالعمري العابد رحمه الله قد استقر في ذهنه أن قتال من لم يحكم بما أنزل الله مشروع بل واجب ولكنه يسأل هل من رخصة تسوغ التخلف عن هذا القتال؟ وكان رد الإمام مالك رحمه الله دقيقا أيضا فإنه أرجع الأمر للقلة والكثرة أي للقدرة أي من كان عنده قدرة لم يسعه التخلف ومن كان غير قادر فلا شيء عليه إن هو انصرف عن القتال.

كما أن في تفسير الإمام ابن عبد البر لكلام إمام دار الهجرة رضي الله عنه لفتة طيبة وهي قوله: (جاز له الانصراف) ولم يقل (وجب عليه الانصراف) مما يدل على أن القدرة

(1) - الدواء العاجل في دفع العدو الصائل (ص:14) و [الدواء العاجل في دفع العدو الصائل ص:25]

(2) - الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 463)

(3) - كما في تهذيب التهذيب (3/ 196 - 197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت