ليست شرطا في صحة القتال بل هي شرط في وجوبه فمن لم يكن قادرًا على الجهاد فلا شيء عليه إن هو تكلف الجهاد فجاهد حتى لو علم أنه لن يحقق النصر على العدو ما دام في ذلك مصلحة شرعية ككسر قلوب الكفار أو تجرئة قلوب أهل الإيمان أو غير ذلك.
2 -أما ما استدل به الشيخ من أن حال المسلمين تحت حكم هؤلاء الحكام يشبه حال النبي صلى الله عليه وسلم في العصر المكي وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقاتل أولئك الكفار في مكة؛ فإن المرء ليعجب منه أشد العجب؛ إذ كيف للشيخ وهو من هو علمًا وتحقيقًا أن يقع في مثل هذا الاستدلال العجيب.
إذ لاشك أن الشيخ يعلم أن دين الله قد كمل وأن نعمته قد تمت وأنه قد كان في العهد المكي أحكام نسخت في العهد المدني منها أن الجهاد كان ممنوعا في العصر المكي ثم فرض في العهد المدني، ونحن مطالبون بآخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم فما مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم هو الدين إلى يوم الدين، وليس لأحد أن يعطل حكمًا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أننا في حال يشبه العصر المكي وإلا لصح أن يقول قائل: لا نزكي ولا نصوم لأننا في حال يشبه العهد المكي وإنما فرضت الزكاة والصيام في العهد المدني.
بل إننا نضيف إلى ما سبق أنه بافتراض أن هناك شبهة في تكفير هؤلاء الحكام الذين شرعوا للناس ما لم يأذن به الله فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مانعًا من قتالهم، ذلك أنهم ممتنعون عن تطبيق أحكام الله وقد وقع الإجماع على أن كل طائفة ذات شوكة امتنعت عن شيء من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها حتى لو كانت مقرة بتلك الشرائع غير جاحدة لها كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع عدة من الفتاوى، ومن ذلك قوله رحمه الله حين سئل عن قتال التتار:""كُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ الْتِزَامِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ؛ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَهُ وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ نَاطِقِينَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمُلْتَزِمِينَ بَعْضَ شَرَائِعِهِ كَمَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَانِعِي الزَّكَاةَ. وَعَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَهُمْ بَعْدَ سَابِقَةِ مُنَاظَرَةِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْقِتَالِ عَلَى حُقُوقِ الْإِسْلَامِ عَمَلًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ