هذا باطل، وإلا إذا سيطر الكفار والفجار على بلاد الإسلام فمن سيخلصنا منهم؟
هل هو السكوت والخنوع؟ أم الجهاد في سبيل الله؟
وقد أمرنا الله تعالى بجهاد الكفار والمنافقين معا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) } [التوبة:73،74]
يا أيها النبي جاهد كلا من الكفار والمنافقين، وعاملهم بالشدة والخشونة، إرهابا لهم، وقمعا لمحاولات اعتدائهم، ولهم عذابان:
عذاب الدنيا بالجهاد وعذاب الآخرة في جهنم. وذلك لأنهم يظهرون العداوة والتحدي، ويجاهرون بالكفر صراحة، ويهمون بالفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم،ويستهزئون بآيات الله وبالنبي وبالمؤمنين، ويحلفون الأيمان الكاذبة، ويتلاعبون بالدين، مظهرين الكفر بعد أن أظهروا الإسلام، وهموا بما لم ينالوا ولم يتحقق مأربهم وهو اغتيال الرسول في العقبة، بعد رجوعه من غزوة تبوك. ولم يكن لأولئك المنافقين عذر في موقفهم المعادي بالرغم من أن الله تعالى أغناهم من فضله، ورسوله أيضا بإعطائهم من الغنائم الحربية بعد أن كانوا فقراء في المدينة.
ومع كل هذا لم يبادرهم المسلمون بالقتال، وفتح الإسلام لهم باب التوبة والأمل، فإن يتوبوا من النفاق ومساوئ الأقوال والأفعال، يكن ذلك خيرا لهم وأصلح، ويفوزوا بالخير، ويقبل الله توبتهم إن صدقوا في كلامهم. وإن يتولوا عن التوبة بالإصرار على النفاق، يعذبهم الله عذابا مؤلما في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فهو القتل وسبي الأولاد والنساء واغتنام الأموال، والعيش في حال شديدة من القلق والخوف والهم، وما لهم في الأرض كلها من ولي يتولى أمورهم ويدافع عنهم، ولا نصير ينصرهم وينجيهم من ألوان العذاب، وهم في صف معاد للمسلمين، والمسلمون المؤمنون يوالي بعضهم بعضا ويناصره، وأما المنافقون فلا ولاية لهم ولا نصرة بينهم، لا بجلب خير لهم، ولا بدفع شر