والثورة السورية اليوم أكبر شاهد على هذه التربية الإيمانية الجهادية الحقيقية، لقد أعادت الناس إلى الله، وجعلتهم لا يهابون الموت في سبيل الله ,كلهم يقول بلسان الحال والمقال"الموت ولا المذلة"على الجنة رايحين بالملايين .... [1]
إن السبب الحقيقي الذي جعل هؤلاء يذهبون هذا المذهب هو جبنهم وخورهم أمام الحاكم المستبد الظالم الذي يفتك بهم واحدا تلو الآخر، هو حبهم للدنيا وكراهيهم للموت ففي سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ،فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» ،فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» [2] .
وكذلك إيثارهم متاع الحياة الدنيا الرخيص على الجهاد في سبيل الله:
قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24]
قل -يا أيها الرسول- للمؤمنين: إن فَضَّلتم الآباء والأبناء والإخوان والزوجات والقرابات والأموال التي جمعتموها والتجارة التي تخافون عدم رواجها والبيوت الفارهة التي أقمتم فيها، إن فَضَّلتم ذلك على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله فانتظروا عقاب الله ونكاله بكم. والله لا يوفق الخارجين عن طاعته. [3] .
ولرب قائل يقول: هذه الآيات تأمر بالجهاد في ظل دولة إسلامية ذات سيادة
فيقال:
(1) - لقد كتبت كثيرا عن هذا الموضوع في كتابي الكبير"بحوث ومقالات عن الثورة السورية ط1"
(2) - سنن أبي داود (4/ 111) (4297) صحيح
(تداعى) التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضًا فتجيب.= (الأكَلة) :جمع آكل.= (غُثاء) الغُثَاء: ما يلقيه السّيل.
(3) - التفسير الميسر (1/ 190)