فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 3472

مع أهوائهم وما يشتهون .. فهم- وإن لم ينكروا الله- قد حاربوا الله، واستخفّوا بكلماته، وجعلوها تبعا لأهوائهم، ولم يجعلوا أهواءهم تبعا لها.

والكافر بالله، والمنكر له، وإن غلظ جرمه. وعظم إثمه- هو أخفّ جرما، وأقل إثما، ممن عرف الله واستخفّ به، وأعلن الحرب عليه، فشوّه وجه كلماته، وأراق دم أنبيائه.

وثانيا: هم كافرون- لا شك في هذا أيضا- لأنهم أنكروا نبوّة النبىّ، وبهتوه، وكفروا بما أنزل عليه، وهم يعلمون- بما في أيديهم من كتب الله- أنه رسول من عند الله، وأن الآيات التي بين يديه هى كلمات الله .. وفى هذا يقول الله تعالى: «ولمّا جاءهمْ كتابٌ منْ عنْد اللّه مصدّقٌ لما معهمْ وكانوا منْ قبْل يسْتفْتحون على الّذين كفروا فلمّا جاءهمْ ما عرفوا كفروا به فلعْنة اللّه على الْكافرين بئْسما اشْتروْا به أنْفسهمْ أنْ يكْفروا بما أنْزل اللّه بغْيًا أنْ ينزّل اللّه منْ فضْله على منْ يشاء منْ عباده فباؤ بغضبٍ على غضبٍ وللْكافرين عذابٌ مهينٌ»

(89 - 90:البقرة) فلقد دمغهم الله- سبحانه- بالكفر أكثر من مرة .. «كفروا به» ..

«فلعْنة اللّه على الْكافرين» .. «بئْسما اشْتروْا به أنْفسهمْ أنْ يكْفروا بما أنْزل اللّه» .. «وللْكافرين عذابٌ مهينٌ» .

فهذا بعض ما وصفهم الله به في هاتين الآيتين، وقد توعدهم الله سبحانه باللعنة، ورماهم بالغضب بعد الغضب، ورصد لهم العذاب المهين يوم القيامة» ..

وثانيا: إن تصوّر اليهود لله هو تصور خاطئ فاسد، إذ يرون الله هو إله اليهود وحدهم لا يتعامل مع غيرهم، ولا يعمل لأحد سواهم، ولا يشغل إلّا بهم وبمشكلاتهم .. فهو «رب الجنود» يقودهم في ميادين القتال، بل ويقاتل لهم وهم ينظرون، كما قالوا لموسى: «فاذْهبْ أنْت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون» (24:المائدة) .

وهذا تصور خاطئ لله رب العالمين .. إنهم لا يرونه إلا أشبه بإنسان يملك قوى خارقة لا يملكونها، أشبه بآلهة الأساطير التي تولدت في خيال الوثنيين لتحقق لهم أحلاما قصرت أيديهم عن تحقيقها .. ولهذا، فقد طلبوا إلى موسى أن يريهم الله جهرة، أي عيانا، فقالوا ما حكاه القرآن عنهم: «لنْ نؤْمن لك حتّى نرى اللّه جهْرةً» (55 البقرة) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت