فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 3472

هذا هو إله اليهود الذي يؤمنون به .. إنه إلههم وحدهم .. أما هذا الوجود فله إله أو آلهته .. وذلك كفر، أو شرك، أو فسق .. وقد صف صف اليهود بهذه الصفات جميعا ..

ورابعا: جعل الإسلام أهل الكتاب أهل ذمّة ولم يأخذهم بما أخذ به غيرهم ممن لا كتاب لهم من المشركين والكافرين، كالصائبين والمجوس، ومشركى العرب وغيرهم، لأنهم على شبهة من دين، ولهذا لم يقم عليهم حدّ القتل، إذ كان من أصول الإسلام: «درء الحدود بالشبهات» ..

فهم- أي أهل الكتاب- كافرون، ولكن كفرهم مشوب بإيمان باهت .. وهذا الإيمان على ما فيه، لا يرفع عنهم الحكم- ديانة- بأنهم كافرون، ولكنه يرفع عنهم إقامة حدّ الكفر عليهم بقتلهم، إذا وقعوا في حوزة المسلمين وصاروا إلى أيديهم، وأبوا أن يدخلوا في الإسلام ..

فهذا الكفر المشوب بالإيمان، أو الإيمان المختلط بالكفر، يعصم دماءهم، وأموالهم، ويجعلهم ذمة في يد المسلمين .. وفى هذا يقول الله تعالى: «قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الْآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الْحقّ من الّذين أوتوا الْكتاب حتّى يعْطوا الْجزْية عنْ يدٍ وهمْ صاغرون» (29:التوبة) .. فهذه الجزية التي تؤخذ منهم، وهذا الصّغار الذي ينضح عليهم من الجزية التي يؤدونها- هو تعزير لهم على جناية الكفر الذي حالت دون إقامة الحدّ عليهم فيه، شبهة الإيمان المختلط بكفرهم. [1]

قال القرطبي:

فيه خمس عشرة مسْألةً: الْأولى- قوْله تعالى: (قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الْآخر) لمّا حرّم اللّه تعالى على الْكفّار أنْ يقْربوا الْمسْجد الْحرام، وجد الْمسْلمون في أنْفسهمْ بما قطع عنْهمْ من التّجارة الّتي كان الْمشْركون يوافون بها، قال اللّه عزّ وجلّ:"وإنْ خفْتمْ عيْلةً" [التوبة:28] الْآية. على ما تقدّم. ثمّ أحلّ في هذه الْآية الْجزْية وكانتْ لمْ تؤْخذْ قبْل ذلك، فجعلها عوضًا ممّا منعهمْ منْ موافاة الْمشْركين بتجارتهمْ. فقال اللّه عزّ وجلّ:"قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الْآخر"الْآية. فأمر سبْحانه وتعالى بمقاتلة

(1) - التفسير القرآني للقرآن (3/ 1156)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت