فهرس الكتاب
متفرّقةً، قيل «ظهر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على قريْظة وخيْبر فقسّم عقارهما منْ الْأرضين والنّخْل قسْمة الْأمْوال وسبى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولْدان بني الْمصْطلق وهوازن ونساءهمْ فقسّمهمْ قسْمة الْأمْوال وأسر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أهْل بدْرٍ فمنْهمْ منْ منّ عليْه بلا شيْءٍ أخذه منْه، ومنْهمْ منْ أخذ منْه فدْيةً ومنْهمْ منْ قتله، وكان الْمقْتولان بعْد الْإسار يوْم بدْرٍ عقْبة بْن أبي معيْطٍ والنّضْر بْن الْحارث، وكان منْ الْممْنون عليْهمْ بلا فدْيةٍ أبو عزّة الْجمحيّ تركه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لبناته وأخذ عليْه عهْدًا أنْ لا يقاتله فأخْفره وقاتله يوْم أحدٍ فدعا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنْ لا يفْلت فما أسر منْ الْمشْركين رجلًا غيْره فقال يا محمّد امْننْ عليّ ودعْني لبناتي وأعْطيك عهْدًا أنْ لا أعود لقتالك فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا تمْسحْ على عارضيْك بمكّة تقول قدْ خدعْت محمّدًا مرّتيْن فأمر به فضربتْ عنقه، ثمّ أسر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ثمامة بْن أثالٍ الْحنفيّ بعْد فمنّ عليْه ثمّ عاد ثمامة بْن أثالٍ فأسْلم وحسن إسْلامه» أخْبرنا الثّقفيّ عنْ أيّوب عنْ أبي قلابة عنْ أبي الْمهلّب عنْ عمْران بْن حصيْنٍ «أنّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلًا منْ الْمسْلمين برجليْن منْ الْمشْركين» . [1]
وقال الجصاص:
قال اللّه عزّ وجلّ: {قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الْآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الْحقّ من الّذين أوتوا الْكتاب حتّى يعْطوا الْجزْية عنْ يدٍ وهمْ صاغرون} أخْبر تعالى عنْ أهْل الْكتاب أنّهمْ لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الْآخر مع إظْهارهمْ الْإيمان بالنّشور والْبعْث، وذلك يحْتمل وجوهًا: أحدها: أنْ يكون مراده لا يؤْمنون بالْيوْم الْآخر على الْوجْه الّذي يجْري حكْم اللّه فيه منْ تخْليد أهْل الْكتاب في النّار، وتخْليد الْمؤْمنين في الْجنّة، فلمّا كانوا غيْر مؤْمنين بذلك أطْلق الْقوْل فيهمْ بأنّهمْ لا يؤْمنون بالْيوْم الْآخر، ومراده حكْم يوْم الْآخر، وقضاؤه فيه، كما تقول أهْل الْكتاب غيْر مؤْمنين بالنّبيّ، والْمراد بنبوّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم .وقيل: فيه إنّه أطْلق ذلك فيهمْ على طريق الذّمّ لأنّهمْ بمنْزلة منْ لا يقرّ به في عظم الْجرْم، كما إنّهمْ بمنْزلة الْمشْركين في عبادة اللّه تعالى بكفْرهمْ الّذي اعْتقدوه. وقيل: أيْضًا: لمّا كان إقْرارهمْ عنْ غيْر معْرفةٍ لمْ يكنْ ذلك إيمانًا، وأكْثرهمْ
(1) - الأم للشافعي (4/ 252)