فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 3472

بهذه الصّفة. وقوْله تعالى: {ولا يدينون دين الْحقّ} فإنّ دين الْحقّ هو الْإسْلام، وقال اللّه تعالى: {إنّ الدّين عنْد اللّه الْأسْلام} [آل عمران:19] وهو التّسْليم لأمْر اللّه، وما جاءتْ به رسله، والانْقياد له، والْعمل به، والدّين ينْصرف على وجوهٍ: منْها الطّاعة، ومنْها الْقهْر، ومنْها الْجزاء; قال الْأعْشى:

هو دان الرّباب اذ كرهوا الدين ... دراكا بغزوة وصيال

ودين الْيهود والنّصارى غيْر دين الْحقّ; لأنّهمْ غيْر منْقادين لأمْر اللّه ولا طائعين له لجحودهمْ نبوّةنبيّنا صلى الله عليه وسلم .فإنْ قيل: فهمْ يدينون بدين التّوْراة والْإنْجيل، ويعْترفون به منْقادين له. قيل: له: في التّوْراة والْإنْجيل ذكر نبيّنا، وأمرْنا بالْإيمان واتّباع شرائعه، وهمْ غيْر عاملين بذلك بلْ تاركون له، فهمْ غيْر متّبعين دين الْحقّ، وأيْضًا فإنّ شريعة التّوْراة والْإنْجيل قدْ نسختْ، والْعمل بها بعْد النّسْخ ضلالٌ فليْس هو إذًا دين الْحقّ. وأيْضًا فهمْ قدْ غيّروا الْمعاني وحرّفوها عنْ مواضعها، وأزالوها إلى ما تهْواه أنْفسهمْ دون ما أوْجبه عليْهمْ كتب اللّه تعالى، فهمْ غير دائنين دين الحق.

قوله تعالى: {من الّذين أوتوا الْكتاب} فإنّ أهْل الْكتاب منْ الْكفّار همْ الْيهود والنّصارى لقوْله تعالى: {أنْ تقولوا إنّما أنْزل الْكتاب على طائفتيْن منْ قبْلنا} [الأنعام:156] فلوْ كان الْمجوس أوْ غيْرهمْ منْ أهْل الشّرْك منْ أهْل الْكتاب لكانوا ثلاث طوائف، وقدْ اقْتضتْ الْآية أنّ أهْل الْكتاب طائفتان; وقدْ بيناه فيما سلف.

وتقدّم الْكلام أيْضًا في حكْم الصّابئين، وهلْ همْ أهْل الْكتاب أمْ لا، وهمْ فريقان: أحدهما: بنواحي كسْكر والْبطائح، وهمْ فيما بلغْنا صنْفٌ منْ النّصارى، وإنْ كانوا مخالفين لهمْ في كثيرٍ منْ دياناتهمْ; لأنّ النّصارى فرقٌ كثيرةٌ منْهمْ الْمرْقونيّة والْآرْيوسيّة، والْمارونيّة، والْفرق الثّلاث منْ النّسْطوريّة والْملْكيّة، والْيعْقوبيّة يبْرءون منْهمْ، ويحرّمونهمْ، وهمْ ينْتمون إلى يحْيى بْن زكريّا، وشيثٌ، وينْتحلون كتبًا يزْعمون أنّها كتب اللّه الّتي أنْزلها على شيث بْن آدم، ويحْيى بْن زكريّا،،والنّصارى تسمّيهمْ يوحنّاسيّة; فهذه الْفرْقة يجْعلها أبو حنيفة رحمه اللّه منْ أهْل الْكتاب، ويبيح أكْل ذبائحهمْ، ومناكحة نسائهمْ. وفرْقةٌ أخْرى قدْ تسمّتْ بالصّابئين، وهمْ الْحرّانيّون الّذين بناحية حرّان، وهمْ عبدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت