فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 3472

وصحّ أنّه - عليْه السّلام - أخذ الْجزْية منْ مجوس هجْرٍ؛ فصحّ أنّهمْ منْ أهْل الْكتاب، ولوْلا ذلك ما خالف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كتاب ربّه تعالى.

فإنْ ذكروا ما روي عنْ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - منْ قوْله: «إنّما أريدهمْ على كلمةٍ تدين لهمْ بها الْعرب ثمّ تؤدّي إليْها الْعجم الْجزْية» فلا حجّة لهمْ في هذا؛ لأنّهمْ لا يخْتلفون في أنّ أهْل الْكتاب منْ الْعرب يؤدّون الْجزْية، وأنّ منْ أسْلم منْ الْعجم لا يؤدّي الْجزْية.

فصحّ أنّ هذا الْخبر ليْس على عمومه، وأنّه - عليْه السّلام - إنّما عنى بأداء الْجزْية بعْض الْعجم لا كلّهمْ، وبيّن تعالى منْ همْ، وأنّهمْ أهْل الْكتاب فقطْ.

والْعجب كلّه أنّهمْ جعلوا قوْل اللّه تعالى: {فإمّا منًّا بعْد وإمّا فداءً} [محمد:4] منْسوخًا بقوْله تعالى: {فاقْتلوا الْمشْركين حيْث وجدْتموهمْ} [التوبة:5] ولمْ يجْعلوا ذلك مبيّنًا لقوْله - عليْه السّلام: «تؤدّي إليْكمْ الْجزْية» ولوْ قلبوا لأصابوا وهذا تحكّمٌ بالْباطل.

وقالوا: قال اللّه تعالى: {لا إكْراه في الدّين} [البقرة:256] ؟ فقلْنا: أنْتمْ أوّل منْ يقول: إنّ الْعرب الْوثنيّين يكْرهون على الْإسْلام، وإنّ الْمرْتدّ يكْره على الْإسْلام.

وقدْ صحّ أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أكْره مشْركي الْعرب على الْإسْلام، فصحّ أنّ [هذه] الْآية ليْستْ على ظاهرها وإنّما هي فيمنْ نهانا اللّه تعالى أنْ نكْرهه، وهمْ أهْل الْكتاب خاصّةً - وقوْلنا هذا هو قوْل الشّافعيّ، وأبي سليْمان - وباللّه تعالى التّوْفيق.

والصّغار هو أنْ يجْري حكْم الْإسْلام عليْهمْ، وأنْ لا يظْهروا شيْئًا منْ كفْرهمْ، ولا ممّا يحرّم في دين الْإسْلام قال عزّ وجلّ: {وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين كلّه للّه} [الأنفال:39] وبنو تغْلب وغيْرهمْ سواءٌ لأنّ اللّه تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لمْ يفرّقا بيْن أحدٍ منْهمْ، ويجْمع الصّغار شروط عمر - رضي اللّه عنْه - عليْهمْ. نا محمّد بْن الْحسن بْن عبْد الْوارث نا عبْد الرّحْمن بْن عمر بْن محمّد بْن النّحّاس نا أبو الْعبّاس محمّد بْن إسْحاق بْن أبي إسْحاق الصّفّار نا أبو الْفضْل الرّبيع بْن تغْلب نا يحْيى بْن عقْبة عنْ أبي الْعيْزار عنْ سفْيان الثّوْريّ عنْ طلْحة بْن مصرّفٍ عنْ مسْروقٍ عنْ عبْد الرّحْمن بْن غنْمٍ قال: كتبْت لعمر بْن الْخطّاب - رضي اللّه عنْه - حين صالح نصارى الشّام وشرط عليْهمْ فيه: أنْ لا يحْدثوا في مدينتهمْ ولا ما حوْلها ديْرًا، ولا كنيسةً، ولا قليّةً ولا صوْمعة راهبٍ، ولا يجدّدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت