فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 3472

عقوبةً، وأنْت فإنّما تزْعم أنّه تؤْخذ منْه الْجزْية بعْد إسْلامه، فإنْ اعْترفْت بأنّ الْمأْخوذ منْه غيْر جزْيةٍ، وأنّ الْجزْية الّتي كانتْ واجبةٌ قدْ سقطتْ، وإنّما يجب مالٌ آخر غيْر الْجزْية فإنّما أنْت رجْلٌ سمْتنا إيجاب مالٍ على مسْلمٍ منْ غيْر سببٍ يقْتضي إيجابه، وهذا لا نسلّم لك إلّا بدلالةٍ. وقدْ روى الْمسْعوديّ عنْ محمّد بْن عبْد اللّه الثّقفيّ: أنّ دهْقانًا أسْلم فقام إلى عليٍّ رضي اللّه عنْه فقال له عليٌّ: أمّا أنْت فلا جزْية عليْك، وأمّا أرْضك فلنا، وفي لفْظٍ آخر: إنْ تحوّلْت عنْها فنحْن أحقّ بها. وروى معْمرٌ عنْ أيّوب عنْ محمّدٍ قال أسْلم رجلٌ فأخذ بالْخراج، وقيل له: إنّك متعوّذٌ بالْإسْلام، فقال: إنّ في الْإسْلام لمعاذًا إنْ فعلْت، فقال عمر أجلْ واللّه إنّ في الْإسْلام معاذًا إنْ فعل فرفع عنْه الْجزْية. وروى حمّاد بْن سلمة عنْ حميْدٍ قال: كتب عمر بْن عبْد الْعزيز: منْ شهد شهادتنا واسْتقْبل قبْلتنا، واخْتتن فلا تأْخذوا منْه الْجزْية. فلمْ يفرّقْ هؤلاء السّلف بيْن الْجزْية الْواجبة قبْل الْإسْلام، وبيْن حاله بعْد الْإسْلام في نفْيها عنْ كلّ مسْلمٍ. [1]

وفي المحلى:

ولا يقْبل منْ كافرٍ إلّا الْإسْلام، أوْ السّيْف - الرّجال والنّساء في ذلك سواءٌ - حاشا أهْل الْكتاب خاصّةً، وهمْ الْيهود، والنّصارى، والْمجوس فقطْ، فإنّهمْ إنْ أعْطوا الْجزْية أقرّوا على ذلك مع الصّغار. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: أمّا منْ لمْ يكنْ كتابيًّا منْ الْعرب خاصّةً فالْإسْلام أوْ السّيْف.

وأمّا الْأعاجم فالْكتابيّ وغيْره سواءٌ، ويقرّ جميعهمْ على الْجزْية.

قال أبو محمّدٍ: هذا باطلٌ لقوْل اللّه تعالى: {فاقْتلوا الْمشْركين حيْث وجدْتموهمْ وخذوهمْ واحْصروهمْ واقْعدوا لهمْ كلّ مرْصدٍ فإنْ تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهمْ} [التوبة:5] ،وقال تعالى: {قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الْحقّ من الّذين أوتوا الْكتاب حتّى يعْطوا الْجزْية عنْ يدٍ وهمْ صاغرون} [التوبة:29] فلمْ يخصّ تعالى عربيًّا منْ عجميٍّ في كلا الْحكْميْن.

(1) - أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (3/ 124)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت