فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 3472

بغيْره، وأعْطى كلّ عضْوٍ شكْله وهيْئته، وأعْطى كلّ موْجودٌ خلْقه الْمخْتصّ به ثمّ هداه لما خلقه منْ الْأعْمال.

قال وهذه الْهداية تعمّ الْحيوان الْمتحرّك بإرادته إلى جلْب ما ينْفعه ودفْع ما يضرّه.

قال وللْجماد أيْضًا هدايةٌ تليق به، كما أنّ لكلّ نوْعٍ منْ الْحيوان هدايةً تليق به وإنْ اخْتلفتْ أنْواعها وصورها، وكذلك لكلّ عضْوٍ هدايةٌ تليق به، فهدى الرّجْليْن للْمشْي، واللّسان للْكلام، والْعيْن لكشْف الْمرْئيّات، وهلمّ جرًّا.

وكذلك هدى الزّوْجيْن منْ كلّ حيوانٍ إلى الازْدواج والتّناسل وترْبية الْولد، والْولد إلى الْتقام الثّدْي عنْد وضْعه، ومراتب هدايته سبْحانه لا يحْصيها إلّا هو.

الثّاني: هداية الْبيان والدّلالة والتّعْريف لنجْديْ الْخيْر والشّرّ، وطريقيْ النّجاة والْهلاك.

وهذه الْهداية لا تسْتلْزم الْهدى التّامّ فإنّها سببٌ وشرْطٌ لا موجبٌ، ولهذا ينْتفي الْهدى معها كقوْله تعالى {وأمّا ثمود فهديْناهمْ فاسْتحبّوا الْعمى على الْهدى} [فصلت:17]

أيْ بيّنّا لهمْ وأرْشدْناهمْ ودللْناهمْ فلمْ يهْتدوا.

ومنْها قوْله تعالى {وإنّك لتهْدي إلى صراطٍ مسْتقيمٍ} [الشورى:52] .

الثّالث: هداية التّوْفيق والْإلْهام، وهي الْهداية الْمسْتلْزمة للاهْتداء فلا يتخلّف عنْها وهي الْمذْكورة في قوْله تعالى {يضلّ منْ يشاء ويهْدي منْ يشاء} [النحل:93] وفي قوْله تعالى {إنْ تحْرصْ على هداهمْ فإنّ اللّه لا يهْدي منْ يضلّ} [النحل:37] وفي قوْله - صلى الله عليه وسلم - «منْ يهْدي اللّه فلا مضلّ له ومنْ يضْللْ اللّه فلا هادي له» وفي قوْله تعالى {إنّك لا تهْدي منْ أحْببْت ولكنّ اللّه يهْدي منْ يشاء} [القصص:56] فنفى عنْه هذه الْهداية وأثْبت له هداية الدّعْوة والْبيان في قوْله {وإنّك لتهْدي إلى صراطٍ مسْتقيمٍ} [الشورى:52] .

(الرّابع) :غاية هذه الْهداية وهي الْهداية إلى الْجنّة أوْ النّار إذا سيق أهْلهما إليْهما. قال تعالى {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهْديهمْ ربّهمْ بإيمانهمْ تجْري منْ تحْتهم الأنْهار في جنّات النّعيم} [يونس:9] وقال أهْل الْجنّة فيها {الْحمْد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهْتدي لوْلا أنْ هدانا اللّه} [الأعراف:43] وقال في حقّ أهْل النّار احْشروا الّذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت