فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 3472

علومهمْ ويلْغون في أقْوالهمْ، ويفْهمون غيْر مقْصودهمْ، كما فعل الْمشْركون في الْقرْآن الْمبين فقالوا: {لا تسْمعوا لهذا الْقرْآن والْغوْا فيه لعلّكمْ تغْلبون} [فصلت:26] .فكما جعل لكلّ نبيٍّ عدوًّا منْ الْمجْرمين، جعل لكلّ عالمٍ منْ الْمقرّبين عدوًّا منْ الْمجْرمين. فمنْ صبر منْ الْعلماء على عداوة الْأغْبياء كما صبر الْأنْبياء، نصر كما نصروا وأجر كما أجروا وظفر كما ظفروا وكيْف يفْلح منْ يعادي حزْب اللّه ويسْعى في إطْفاء نور اللّه؟ والْحسد يحْمل على أكْثر منْ ذلك، فإنّ الْيهود لمّا حسدوا الرّسول - صلى الله عليه وسلم - حملهمْ حسدهمْ على أنْ قاتلوه وعاندوه، مع أنّهمْ جحدوا رسالته وكذّبوا مقالته. [1]

وقال ابن القيم:

"فائدة قال تعالى والّذين جاهدوا فينا لنهْدينّهمْ سبلنا علق سبْحانه الْهداية، بالْجهاد فأكمل النّاس هداية أعظمهم جهادا وأفرض الْجهاد جهاد النّفس وجهاد الْهوى وجهاد الشّيْطان وجهاد الدّنْيا فمن جاهد هذه الْأرْبعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته ومن ترك الْجهاد فاته من الْهدى بحسب ما عطل من الْجهاد قال الْجنيْد والّذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتّوْبة لنهدينهم سبل الْإخْلاص ولا يتمكّن من جهاد عدوه في الظّاهر إلّا من جاهد هذه الْأعْداء باطنا فمن نصر عليْها نصر على عدوه ومن نصرت عليْه نصر عليْه عدوه" [2]

وقال:"ولأهْل الْجهاد في هذا من الْهداية والْكشْف ما ليْس لأهْل الْمجاهدة، ولهذا قال الْأوْزاعيّ وابْن الْمبارك: إذا اخْتلف النّاس في شيْءٍ فانْظروا ما عليْه أهْل الثّغْر، يعْني أهْل الْجهاد، فإنّ اللّه تعالى يقول {والّذين جاهدوا فينا لنهْدينّهمْ سبلنا وإنّ اللّه لمع الْمحْسنين} [العنكبوت:69] " [3] .

وقال ابْن الْقيّم في كتابه بدائع الْفوائد: الْهداية أرْبعة أنْواعٍ:

أحدها: الْهداية الْعامّة الْمشْتركة بيْن الْخلْق الْمذْكورة في قوْله تعالى {الّذي أعْطى كلّ شيْءٍ خلْقه ثمّ هدى} [طه:50] أيْ أعْطى كلّ شيْءٍ صورته الّتي لا يشْتبه فيها

(1) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 28)

(2) - الفوائد لابن القيم (ص:59)

(3) - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 506)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت