هذا المجتمع الذي يسمع اللّه يقول له: {إنّما الْمؤْمنون إخْوةٌ فأصْلحوا بيْن أخويْكمْ واتّقوا اللّه لعلّكمْ ترْحمون} (10) سورة الحجرات .. والذي يرى صورته في قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم «مثل الْمؤْمنين في توادّهمْ، وتراحمهمْ، وتعاطفهمْ مثل الْجسد إذا اشْتكى منْه عضْوٌ تداعى له سائر الْجسد بالسّهر والْحمّى» . [1] ..
هذا المجتمع الذي من آدابه: {وإذا حيّيْتم بتحيّةٍ فحيّواْ بأحْسن منْها أوْ ردّوها إنّ اللّه كان على كلّ شيْءٍ حسيبًا} (86) سورة النساء .. {ولا تصعّرْ خدّك للنّاس ولا تمْش في الْأرْض مرحًا إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مخْتالٍ فخورٍ} (18) سورة لقمان .. {ولا تسْتوي الْحسنة ولا السّيّئة ادْفعْ بالّتي هي أحْسن فإذا الّذي بيْنك وبيْنه عداوةٌ كأنّه وليٌّ حميمٌ} (34) سورة فصلت .. {يا أيّها الّذين آمنوا لا يسْخرْ قومٌ مّن قوْمٍ عسى أن يكونوا خيْرًا مّنْهمْ ولا نساء مّن نّساء عسى أن يكنّ خيْرًا مّنْهنّ ولا تلْمزوا أنفسكمْ ولا تنابزوا بالْألْقاب بئْس الاسْم الْفسوق بعْد الْإيمان ومن لّمْ يتبْ فأوْلئك هم الظّالمون} (11) سورة الحجرات .. {يا أيّها الّذين آمنوا اجْتنبوا كثيرًا مّن الظّنّ إنّ بعْض الظّنّ إثْمٌ ولا تجسّسوا ولا يغْتب بّعْضكم بعْضًا أيحبّ أحدكمْ أن يأْكل لحْم أخيه ميْتًا فكرهْتموه واتّقوا اللّه إنّ اللّه توّابٌ رّحيمٌ} (12) سورة الحجرات ..
هذا المجتمع الذي من ضماناته: {يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكمْ فاسقٌ بنبأٍ فتبيّنوا أن تصيبوا قوْمًا بجهالةٍ فتصْبحوا على ما فعلْتمْ نادمين} ((صلى الله عليه وسلم ) ) سورة الحجرات .. {يا أيّها الّذين آمنوا لا تدْخلوا بيوتًا غيْر بيوتكمْ حتّى تسْتأْنسوا وتسلّموا على أهْلها ذلكمْ خيْرٌ لّكمْ لعلّكمْ تذكّرون} (27) سورة النور .. وقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبعْ بعْضكمْ على بيْع بعْضٍ، وكونوا عباد الله إخْوانًا الْمسْلم أخو الْمسْلم، لا يظْلمه ولا يخْذله، ولا يحْقره التّقْوى هاهنا» ويشير
(1) - صحيح مسلم (4/ 1999) 66 - (2586)
[ش (تداعى له سائر الجسد) أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك ومنه قوله تداعت الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط]