فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 3472

والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل، وأن يتضخم الشر، وأن يتبدى قويا قادرا قاهرا بطاشا جبارا، لا تقف في وجهه معارضة، ولا يصمد له مدافع، ولا يغلبه من المعارضين غالب .. الشيطان صاحب مصلحة في أن يبدو الأمر هكذا. فتحت ستار الخوف والرهبة، وفي ظل الإرهاب والبطش، يفعل أولياؤه في الأرض ما يقر عينه! يقلبون المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وينشرون الفساد والباطل والضلال، ويخفتون صوت الحق والرشد والعدل، ويقيمون أنفسهم آلهة في الأرض تحمي الشر وتقتل الخير .. دون أن يجرؤ أحد على مناهضتهم والوقوف في وجههم، ومطاردتهم وطردهم من مقام القيادة. بل دون أن يجرؤ أحد على تزييف الباطل الذي يروجون له، وجلاء الحق الذي يطمسونه ..

والشيطان ماكر خادع غادر، يختفي وراء أوليائه، وينشر الخوف منهم في صدور الذين لا يحتاطون لوسوسته .. ومن هنا يكشفه اللّه، ويوقفه عاريا لا يستره ثوب من كيده ومكره. ويعرف المؤمنين الحقيقة:

حقيقة مكره ووسوسته، ليكونوا منها على حذر. فلا يرهبوا أولياء الشيطان ولا يخافوهم. فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه، ويستند إلى قوته .. إن القوة الوحيدة التي تخشى وتخاف هي القوة التي تملك النفع والضر. هي قوة اللّه. وهي القوة التي يخشاها المؤمنون باللّه، وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء. فلا تقف لهم قوة في الأرض .. لا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان: «فلا تخافوهمْ. وخافون إنْ كنْتمْ مؤْمنين» [1] ..

ـــــــــــــــ

وقال تعالى: {يا بني آدم لا يفْتننّكم الشّيْطان كما أخْرج أبويْكم مّن الْجنّة ينزع عنْهما لباسهما ليريهما سوْءاتهما إنّه يراكمْ هو وقبيله منْ حيْث لا تروْنهمْ إنّا جعلْنا الشّياطين أوْلياء للّذين لا يؤْمنون} (27) سورة الأعراف

يحذّر الله تعالى المؤْمنين منْ إبْليس وجماعته (قبيله) ،ويذكّرهمْ بعداوته القديمة لآدم وزوْجه، حينما سعى في إخْراجهما من الجنّة، دار السّعادة والهناء، إلى الأرْض دار

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:834)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت