فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 3472

الشّقاء، وتسبّب في هتْك ستْرهما، وكشْف عوْراتهما، بعْد أنْ كانتْ مسْتورةً عنْهما، ولذلك فإنّ بني آدم عليْهمْ ألاّ يمكّنوا إبْليس منْ خداعهمْ، وإيقاعهمْ في المعاصي بوسْوسته، فإبْليس يرى البشر في حين أنّهمْ لا يروْنه همْ. والشّياطين همْ أوْلياء وأخلاّء وأصْحابٌ للْكفّار الذين لا يؤْمنون بالله من الإنْس، لاسْتعْدادهمْ لتقبّل وسْوسة الشّياطين وإغْوائهمْ. أمّا المؤْمنون المخْلصون فإنّ الشّياطين ليْس لهمْ عليْهمْ سلْطانٌ. [1]

يقول تعالى، محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: {يا بني آدم لا يفْتننّكم الشّيْطان} بأن يزين لكم العصيان، ويدعوكم إليه، ويرغبكم فيه، فتنقادون له {كما أخْرج أبويْكمْ من الْجنّة} وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه، فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك، ولا يألو جهده عنكم، حتى يفتنكم، إن استطاع، فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم، وأن تلبسوا لأمة الحرب بينكم وبيْنه، وأن لا تغفلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم. فـ {إنّه} يراقبكم على الدوام، و {يراكمْ هو وقبيله} من شياطين الجن {منْ حيْث لا تروْنهمْ إنّا جعلْنا الشّياطين أوْلياء للّذين لا يؤْمنون} فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان. {إنّه ليْس له سلْطانٌ على الّذين آمنوا وعلى ربّهمْ يتوكّلون * إنّما سلْطانه على الّذين يتولّوْنه والّذين همْ به مشْركون} . [2]

لقد بدا من سياق القصة إصرار هذا العدو العنيد على ملاحقة الإنسان في كل حالة، وعلى إتيانه من كل صوب وجهة، وعلى اتباعه في كل ساعة ولحظة: «قال: فبما أغْويْتني لأقْعدنّ لهمْ صراطك الْمسْتقيم. ثمّ لآتينّهمْ منْ بيْن أيْديهمْ ومنْ خلْفهمْ وعنْ أيْمانهمْ وعنْ شمائلهمْ، ولا تجد أكْثرهمْ شاكرين» ..

لقد اختار اللعين أن يزاول هذا الكيد، وأن ينظر لمزاولته على المدى الطويل .. اختار هذا على أن يضرع إلى اللّه أن يغفر له خطيئته في معصيته عيانا وقد سمع أمره مواجهة! ثم بين أنه سيقعد لهم على طريق اللّه لا يمكنهم من سلوكه وأنه سيأتيهم من كل جهة يصرفهم عن هداه.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:982، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 286)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت