وقال تعالى: {قلْ يا أهْل الْكتاب تعالوْاْ إلى كلمةٍ سواء بيْننا وبيْنكمْ ألاّ نعْبد إلاّ اللّه ولا نشْرك به شيْئًا ولا يتّخذ بعْضنا بعْضًا أرْبابًا مّن دون اللّه فإن تولّوْاْ فقولواْ اشْهدواْ بأنّا مسْلمون} (64) سورة آل عمران
قلْ يا محمّد لأهْل الكتاب من اليهود والنّصارى: أنا وأنْتمْ نعْتقد أنّ العالم منْ صنْع إلهٍ واحدٍ، وهو خالقه ومدبّره، وهو الذي يرْسل الأنْبياء ليبلّغوا عنْه ما يريد، فتعالوا إلى عبارةٍ، أوْ جمْلة عدْلٍ وإنْصافٍ (سواءٍ) ،نسْتوي نحْن وإيّاكمْ فيها، واتّفقتْ عليها جميع الرّسل والكتب التي أنْزلتْ إليْهمْ، وهي ألاّ نعْبد إلاّ الله وحْده، له السّلْطة المطْلقة في التّشْريعْ والتّحْريم والتّحْليل، ولا نشْرك به شيْئًا (لا وثنًا ولا صنمًا ولا صليبًا ولا طاغوتًا) وهذه هي دعْوة جميع الرّسل، ولا يطيع بعْضنا بعْضًا في معْصية الله. فإنْ رفضوا الاسْتجابة لهذه الدّعْوة، وتولّوْا عنْها، وأبوْا إلاًّ أنْ يعْبدوا غيْر الله، واتّخذوا الشّركاء والوسطاء والأرْباب الذين يحلّلون ويحرّمون، فقولوا لهمْ - أنْت والمسْلمون معك:اشْهدوا علينا بأنّنا مقيمون على دين الإسْلام الذي شرعه الله لنا، ونحْن مخْلصون له لا نعْبد مع الله أحدًا غيْره [1] .
هذه دعوة عادلة إلى أهل الكتاب .. يدعوهم فيها رسول الله، إلى كلمة يجتمع عليها المسلمون وأهل الكتاب، تلك الكلمة هى: «ألّا نعْبد إلّا اللّه ولا نشْرك به شيْئًا ولا يتّخذ بعْضنا بعْضًا أرْبابًا منْ دون اللّه» فالتوحيد الخالص لله، توحيدا مصفّى من كل ضلالات الشرك وأوهامه- هو مضمون تلك الكلمة ومحتواها.
وقوله تعالى: «ولا يتّخذ بعْضنا بعْضًا أرْبابًا منْ دون اللّه» هو تعريض بأتباع المسيح الذين اتخذوا المسيح- وهو بعض الناس- اتخذوه إلها من دون الله .. فالمسيح هو إنسان من الناس، فكيف يتخذ الناس بعضهم أربابا وآلهة؟ إنه مهما بلغ تقديرنا وإعزازنا لبعض الناس منا، فإن ذلك لا يخرج بهم عن دائرة الإنسانية، ولا يخرج بنظرنا إليهم عن الحدود البشرية، وإن وضعناهم على الذروة منها.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:358، بترقيم الشاملة آليا)