فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 3472

هذه الْآية. وأصْل الْفتْنة الاخْتبار حسْبما تقدّم، ثمّ يخْتلف معْناها، فقوْله تعالى هنا"يفْتنوك"معْناه يصدّوك ويردّوك، وتكون الْفتْنة بمعْنى الشّرْك، ومنْه قوْله:"والْفتْنة أكْبر من الْقتْل"وقوْله:"وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ".وتكون والفتنة بمعْنى الْعبْرة، كقوْله:"لا تجْعلْنا فتْنةً للّذين كفروا".ولا تجْعلْنا فتْنةً للْقوْم الظّالمين [يونس:85] .وتكون الْفتْنة الصّدّ عن السّبيل كما في هذه الْآية. وتكْرير"وأن احْكمْ بيْنهمْ بما أنْزل اللّه"للتّأْكيد، أوْ هي أحْوالٌ وأحْكامٌ أمره أنْ يحْكم في كلٍّ واحدٍ بما أنْزل اللّه. وفي الْآية دليلٌ على جواز النّسْيان على النّبيّ صلى الله عليه وسلم،لأنّه قال:"أنْ يفْتنوك"وإنّما يكون ذلك عنْ نسْيانٍ لا عنْ تعمّدٍ. وقيل: الْخطاب له والْمراد غيْره. وسيأْتي بيان هذا في"الْأنْعام"إنْ شاء اللّه تعالى ومعْنى (عنْ بعْض ما أنْزل اللّه إليْك) عنْ كلّ ما أنْزل اللّه إليْك. والْبعْض يسْتعْمل بمعْنى الْكلّ قال الشّاعر:

أوْ يعْتبطْ بعْض النّفوس حمامها

ويرْوى"أوْ يرْتبطْ".أراد كلّ النّفوس، وعليْه حملوا قوْله تعالى:"ولأبيّن لكمْ بعْض الّذي تخْتلفون فيه" [الزخرف:63] .قال ابْن الْعربيّ: والصّحيح أنّ"بعْض"على حالها في هذه الْآية، وأنّ الْمراد به الرّجْم أو الْحكْم الّذي كانوا أرادوه ولمْ يقْصدوا أنْ يفْتنوه عن الْكلّ. واللّه أعْلم.

قوْله تعالى: (فإنْ تولّوْا) أيْ فإنْ أبوْا حكْمك وأعْرضوا عنْه (فاعْلمْ أنّما يريد اللّه أنْ يصيبهمْ ببعْض ذنوبهمْ) أيْ يعذّبهمْ بالْجلاء والْجزْية والْقتْل، وكذلك كان. وإنّما قال:"ببعْض"لأنّ الْمجازاة بالْبعْض كانتْ كافيةً في التّدْمير عليْهمْ. (وإنّ كثيرًا من النّاس لفاسقون) يعْني اليهود.

أفحكْم الْجاهليّة يبْغون ومنْ أحْسن من اللّه حكْمًا لقوْمٍ يوقنون (50)

فيه ثلاث مسائل: الْأولى- قوْله تعالى: (أفحكْم الْجاهليّة يبْغون) "أفحكْم"نصب ب"- يبْغون"والْمعْنى: أنّ الْجاهليّة كانوا يجْعلون حكْم الشّريف خلاف حكْم الْوضيع، كما تقدّم في غيْر موْضعٍ، وكانتْ الْيهود تقيم الْحدود على الضّعفاء الْفقراء، ولا يقيمونها على الْأقْوياء الْأغْنياء، فضارعوا الْجاهليّة في هذا الْفعْل. الثّانية- روى سفْيان بْن عييْنة عن ابْن أبي نجيحٍ عنْ طاوسٍ قال: كان إذا سألوه عنْ الرّجل يفضّل بعْض ولده على بعْضٍ يقْرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت