فهرس الكتاب
والذين لا يحكمون بما أنزل اللّه هم الكافرون الظالمون الفاسقون. والذين لا يقبلون حكم اللّه من المحكومين ما هم بمؤمنين ..
إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء! وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج، ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح .. وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم .. [1]
وفي مشكل الآثار:
باب بيان مشْكل ما روي عنْه عليْه السّلام منْ قوْله:"سباب الْمسْلم فسوقٌ وقتاله كفْرٌ"
عنْ محمّد بْن سعْدٍ، عنْ أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سباب الْمسْلم فسوقٌ، وقتاله كفْرٌ"
وعنْ عمر بْن سعْدٍ قال: حدّثنا سعْد بْن أبي وقّاصٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،ثمّ ذكر مثْله. فاخْتلف زكريّا بْن أبي زائدة ومعْمر بْن راشدٍ على أبي إسْحاق في ابْن سعْدٍ الّذي بيْنه وبيْن سعْدٍ منْ هذا الْحديث، فذكر زكريّا أنّه محمّدٌ، وذكر معْمرٌ أنّه عمر والله أعْلم بحقيقة ذلك منْهما منْ هو
وعنْ عبْد الله قال: قال رسول الله عليْه السّلام:"سباب الْمسْلم فسوقٌ وقتاله كفْرٌ"
وعنْ عبْد الرّحْمن بْن عبْد الله بْن مسْعودٍ، عنْ أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،ثمّ ذكر مثْله فتأمّلْنا هذا الْحديث فوجدْنا قوْله:"سباب الْمسْلم فسوقٌ"مكْشوف الْمعْنى، والْفسوق الْمراد فيه هو الْخروج عن الْأمْر الْمحْمود إلى الْأمْر الْمذْموم، ومثْله قوْله تعالى في إبْليس: {ففسق عنْ أمْر ربّه} [الكهف:50] أيْ فخرج عنْ أمْر ربّه، ومنْه قوْل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الْفأْرة، وفيما ذكره معها ممّا أباح قتْله في الْحرم والْإحْرام:"خمْسٌ فواسق يقْتلْن"
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1285)