فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 3472

في الْحرم والْإحْرام"فكان ذلك الْفسوق الّذي كان منْهنّ هو خروجهنّ إلى الْأذى الّذي يؤْذين به النّاس، وكان قوْله"وقتاله كفْرٌ"ليْس على الْكفْر بالله عزّ وجلّ حتّى يكون به مرْتدًّا، ولكنّه على تغْطيته به إيّاه واسْتهْلاكٍ به إيّاه؛ لأنّ الْكفْر هو [ص:315] التّغْطية للشّيْء، التّغْطية الّتي تسْتهْلكه ومنْه قوْله تعالى: {كمثل غيْثٍ أعْجب الْكفّار نباته} [الحديد:20] ولا اخْتلاف بيْن أهْل الْعلْم بالتّأْويل أنّ الْكفّار الّذين أريدوا هاهنا هم الزّرّاع؛ لأنّهمْ يغطّون ما يزْرعون في الْأرْض التّغْطية الّتي يسْتهْلكونه به، وممّا يدلّ على أنّ ذلك الْكفْر الْمذْكور في هذا الْحديث لمْ يردْ به الْكفْر بالله تعالى، بلْ قدْ وجدْناه يقْتل أخاه فلا يكون بقتْله إيّاه كافرًا بالله تعالى، وإذا لمْ يكنْ بقتْله إيّاه كافرًا بالله تعالى كان بقتاله إيّاه أحْرى أنْ لا يكون به كافرًا، ومثْل ذلك ما روي عنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الْكسوف"

وعن ابْن عبّاسٍ في حديثه منْ كسوف الشّمْس عن النّبيّ عليْه السّلام قال:"ورأيْت النّار، فرأيْت أكْثر أهْلها النّساء"قيل: لم يا رسول الله؟ قال:"بكفْرهنّ"قيل: يكْفرْن بالله تعالى؟ قال:"يكْفرْن الْعشير، ويكْفرْن الْإحْسان، لوْ أحْسنْت إلى إحْداهنّ الدّهْر، ثمّ رأتْ منْك شيْئًا قالتْ: ما رأيْت منْك خيْرًا قطّ"فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فعْلهنّ هذا كفْرًا؛ لتغْطيتهنّ به الْإحْسان الّذي قدْ تقدّم إليْهنّ، ومثْله أيْضًا ما روي عن ابْن عبّاسٍ، عنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم منْ غيْر هذا الْحديث

وعن ابْن عبّاسٍ قال:"كان بيْن الْأوْس والْخزْرج شيْءٌ في الْجاهليّة فتذاكروا ما كان بيْنهمْ، فثار بعْضهمْ إلى بعْضٍ بالسّيوف، فأتي رسول الله عليْه السّلام فذكر ذلك له فذهب إليْهمْ فنزلتْ هذه الْآية: {وكيْف تكْفرون وأنْتمْ تتْلى عليْكمْ آيات الله وفيكمْ رسوله} [آل عمران:101] ، {واعْتصموا بحبْل الله جميعًا ولا تفرّقوا} [آل عمران:103] " [ص:317] فلمْ يكنْ بما كان منْهمْ من الْقتال ممّا أنْزل الله تعالى عنْده هذه الْآية الّتي ذكر فيها ما كان منْهمْ بالْكفْر على الْكفْر بالله تعالى، ولكنْ كان على تغْطيتهمْ ما كانوا عليْه قبْل ذلك من الْألْفة والْأخوّة، حتّى إذا كان منْهمْ ما كان منْهمْ منْ ذلك فسمّي كفْرًا لا يراد به الْكفْر بالله عزّ وجلّ، ولكنّ الْكفْر الّذي ذكرْناه سواه. ومثْل ذلك ما قدْ روي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت